الشيخ محمد علي طه الدرة

570

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أهله ، وماله » . رواه الستّة ، ومالك أيضا . ومعنى وتر : أي : نقص ، وسلب أهله ، وماله . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنها الصلاة التي شغل عنها سليمان بن داود حتى توارت بالحجاب » . وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ : مطيعين خاضعين خاشعين في الصّلاة ، وغيرها . والقنوت : أن تذكر اللّه قائما . والقنوت : طول القيام . قاله ابن عمر - رضي اللّه عنهما - وقرأ قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل الصّلاة طول القنوت » . أخرجه مسلم ، وغيره ، وقال الشاعر : [ الرمل ] قانتا لله يدعو ربّه * وعلى عمد من النّاس اعتزل وقال السّدّيّ - رحمه اللّه تعالى - : قانتين : ساكتين ، دليله : أنّ الآية نزلت في المنع من الكلام في الصّلاة ، وكان ذلك مباحا في صدر الإسلام ، وهذا هو الصحيح ؛ لما رواه مسلم وغيره عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : كنا نسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في الصلاة ، فيردّ علينا ، فلمّا رجعنا من عند النّجاشي ؛ سلّمنا عليه ، فلم يردّ علينا ، فقلتا : يا رسول اللّه ! إنّا كنّا نسلّم عليك في الصلاة ، فتردّ علينا ! فقال : « إنّ في الصّلاة لشغلا » . وروى زيد بن أرقم ؛ قال : كنّا نتكلّم في الصّلاة يكلّم الرّجل صاحبه ؛ وهو إلى جنبه في الصّلاة ، حتّى نزلت : وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فأمرنا بالسّكوت ، ونهينا عن الكلام . ومن القنوت أيضا : طول الرّكوع ، والسّجود ، وغضّ البصر ، والهدوء في الصّلاة ، وخفض الجناح ، والخشوع فيها . وكان العلماء إذا قام : أحدهم يصلّي ؛ يهاب الرّحمن أن يلتفت ، أو يقلّب الحصى ، أو يعبث بشيء ، أو يحدّث نفسه بشيء من أمور الدنيا إلا ناسيا . خازن . الإعراب : حافِظُوا : فعل أمر مبني على حذف النّون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . عَلَى الصَّلَواتِ : متعلقان بما قبلهما ، والآية معترضة كما بيّنته في الشرح . وَالصَّلاةِ : معطوف على ما قبله عطف خاص على عام . الْوُسْطى : صفة الصلاة مجرور مثله ، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف للتعذّر . ( قُومُوا ) : فعل أمر مثل سابقه . لِلَّهِ : متعلّقان بما قبلهما . قانِتِينَ حال من واو الجماعة . هذا ؛ وجوز تعليق لِلَّهِ ب : قانِتِينَ والمعنى لا يأباه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ] فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) الشرح : لما أمر اللّه تعالى عباده بالمحافظة على الصّلوات ، والقيام بحدودها ، وشدّد الأمر بتأكيدها ؛ ذكر الحال التي يشتغل الشخص فيها عن أدائها على الوجه الأكمل ، وهي حال القتال ، والتحام الحرب . فقال جلّ ذكره : فَإِنْ خِفْتُمْ . . . إلخ ؛ المعنى : إن لم يمكنكم أن