الشيخ محمد علي طه الدرة

568

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

إِلَّا : حرف حصر ، أو : استثناء . إِنْ : حرف مصدري ، ونصب . يَعْفُونَ : فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ، التي هي فاعله ، وهو في محل نصب ب إِنْ و إِنْ والفعل في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال ، والتقدير : فنصف ما فرضتم إلا في حال عفوهنّ ، أو عفو الزوج ، فلا تنصيف حينئذ . أَوْ : حرف عطف . يَعْفُوَا : معطوف على ما قبله ، فهو منصوب تبعا لمحلّه ، ومؤوّل مثله بمصدر . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعله . بِيَدِهِ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة . عُقْدَةُ : مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و النِّكاحِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية صلة الموصول ، لا محل لها . وَأَنْ تَعْفُوا : الواو : واو الحال . تَعْفُوا : مضارع منصوب ب ( إِنْ ) وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمصدر المؤول منهما في محل رفع مبتدأ . أَقْرَبُ : خبره . لِلتَّقْوى متعلقان ب أَقْرَبُ وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال ممّا قبله ؛ لأن الخطاب للأزواج ، والزوجات على سبيل التغليب ، والرابط : الواو ، والضمير . وَلا : الواو : حرف استئناف . تَنْسَوُا : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله . الْفَضْلَ : مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . بَيْنَكُمْ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، أو هو متعلق بمحذوف حال من : الْفَضْلَ والكاف في محل جر بالإضافة . إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ : انظر إعراب مثلهما فيما تقدم ، وهي مفيدة للتعليل ، أو هي مستأنفة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 238 ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) الشرح : توسطت هاتان الآيتان الآمرتان بالمحافظة على الصلاة خلال الآيات الكريمة المتعلقة بأحكام الأسرة وعلاقات الزّوجين عند الطّلاق ، أو الافتراق لحكمة عالية ، وهي : أنّ اللّه تعالى لمّا أمر بالعفو ، والتسامح ، وعدم نسيان الفضل بعد الطّلاق ؛ بيّن ، بل وحثّ على المحافظة على الصّلاة ؛ لأنّها أعظم وسيلة إلى نسيان هموم الدّنيا ، وأكدارها ، ولهذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر شديد ؛ فزع إلى الصّلاة ، وقال : « أرحنا بلال ، أرحنا بلال » . فالطّلاق ، وما ينتج عنه يولّد الشّحناء ، والبغضاء ، والصّلاة تدعو إلى الإحسان ، والتّسامح ، وتنهى عن الفحشاء ، والمنكر ، وذلك أفضل وسيلة لتربية النفس الإنسانيّة ، فلا ريب : أنّها عماد الدين ،