الشيخ محمد علي طه الدرة

567

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

استعجلوه بينكم ، قال مجاهد - رحمه اللّه تعالى - : الفضل : إتمام الرّجل الصداق كلّه ، أو ترك المرأة النصف الّذي لها . عن عليّ - رضي اللّه عنه - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليأتينّ على النّاس زمان عضوض ، يعضّ المؤمن على ما في يديه » ؛ وقد قال اللّه تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ « شرار يبايعون كلّ مضطرّ » . رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذيّ . وقد نهى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيع المضطر ، وعن بيع الغرر ، فإن كان عندك فضل ؛ فعد به على أخيك ، ولا تزده هلاكا إلى هلاكه ، فإنّ المسلم أخو المسلم ، لا يحزنه ، ولا يحرمه . إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ : فيه وعد للمحسن ، ووعيد للمسيء ؛ أي : لا يخفى عليه شيء من أموركم . وعن جبير بن مطعم - رضي اللّه عنه - : أنه تزوج امرأة ، ثمّ طلقها قبل أن يدخل بها ، فأكمل لها الصّداق ، وقال : أنا أحق بالعفو . وعنه : أنه دخل على سعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه - فعرض عليه بنتا له ، فتزوّجها ، فلمّا خرج طلّقها ، وبعث إليها بالصّداق كاملا ، فقيل له : لم تزوجتها ؟ فقال : عرضها عليّ ، فكرهت ردّه . قيل له : لم بعثت إليه بالصّداق ، قال : فأين الفضل ؟ والمراد بالتزوج بالاثنتين : إجراء عقد النكاح . وفي هذه الأيام حدّث ولا حرج عن ظلم المرأة ، وأكل حقوقها ، وتعسّفها ، وامتهانها . الإعراب : وَإِنْ : الواو : حرف عطف . ( إِنْ ) : حرف شرط جازم . طَلَّقْتُمُوهُنَّ : فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والميم علامة جمع الذكور ، وحرّكت بالضم لتحسين اللفظ ، فتولدت واو الإشباع ، والهاء مفعول به ، والنون فيه ، وفيما بعده حرف دال على جماعة الإناث ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، مِنْ قَبْلِ : متعلقان بما قبلهما . أَنْ تَمَسُّوهُنَّ : فعل مضارع منصوب ب ( إِنْ ) ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والمصدر المؤول منهما في محل جر بإضافة : قَبْلِ إليه . وَقَدْ : الواو : واو الحال . ( قَدْ ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . فَرِيضَةً : مفعول به ، وقيل : مفعول مطلق ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، أو من الهاء ، والرابط : على الاعتبارين : الواو ، والضمير . فَنِصْفُ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( نصف ) : مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : فعليكم ، أو : فلهن نصف ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فالواجب نصف ، وقرئ بالنّصب على تقدير : فأدّوا النصف ، ( نصف ) : مضاف ، و ( ما ) : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبني على السكون في محل جر بالإضافة . فَرَضْتُمْ : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : نصف الذي ، أو : شيء فرضتموه ، والجملة الاسمية : فَنِصْفُ . . . إلخ : في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها .