الشيخ محمد علي طه الدرة

546

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ويقول : كنت لاعبا . أو يعتق ، أو ينكح ، ويقول : كنت لاعبا . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : طلّق رجل امرأته ، وهو يلعب لا يريد الطّلاق ، فأنزل اللّه تعالى : وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً فألزمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطّلاق . وقال عليه الصّلاة والسّلام : « ثلاث جدّهنّ جدّ ، وهزلهنّ جدّ : النّكاح ، والطّلاق ، والرّجعة » . رواه أبو داود ، والترمذيّ ، وابن ماجة . والمراد بالرّجعة : رجعة المرأة المطلّقة ، وهي في عدّتها . وراوي الحديث هو أبو هريرة - رضي اللّه عنه - ، وروي عن علي ، وابن مسعود وأبي الدرداء - رضي اللّه عنهم - كلهم قالوا : ثلاث اللعب فيهن ، واللاعب فيهن جادّ : النكاح ، والطلاق ، والعتاق . وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي : بالإسلام وإرسال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالهدى ، والبيّنات . وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ : القرآن . وَالْحِكْمَةِ : هي السنّة المطهّرة ، وانظر الآية رقم [ 129 ] فهو جيد . والحمد للّه ! يَعِظُكُمْ بِهِ أي : يأمركم ، وينهاكم عن ارتكاب المحارم ، ويخوّفكم عقابه . وإنّما لم يثنّ : الضمير ؛ لأنه عائد على ( ما ) وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 270 ] فإنّه جيد . والحمد للّه ! وَاتَّقُوا اللَّهَ . . . إلخ : تقدّم مثله كثيرا ، ومضمونه التّأكيد ، والوعيد ، والتّهديد . الإعراب : وَإِذا : الواو : حرف عطف . ( إِذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب . طَلَّقْتُمُ : فعل ، وفاعل . النِّساءَ : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذا ) إليها على المشهور المرجوح . فَبَلَغْنَ : الفاء : حرف عطف . ( بلغن ) : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . أَجَلَهُنَّ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والنون في الكلّ حرف دالّ على جماعة الإناث . فَأَمْسِكُوهُنَّ : الفاء : واقعة في جواب ( إِذا ) . ( أمسكوهن ) : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية جواب ( إِذا ) لا محل لها . بِمَعْرُوفٍ : متعلقان بما قبلهما . أَوْ : حرف عطف ، وجملة : سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ : معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، وإعرابها مثلها أيضا . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية . تُمْسِكُوهُنَّ : مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . ضِراراً : مفعول لأجله ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ؛ أي : مضارين ، كجاء زيد ركضا . لِتَعْتَدُوا : فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف فيه ، وفيما بعده للتفريق ، و « أن » المضمرة ، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جرّ باللام ، والجار والمجرور متعلقان ب ضِراراً فيكون علّة للعلّة ، ولا يجوز تعليقهما بالفعل ؛ لأن المفعول لأجله لا يتعدّد إلا بالعطف ، وهو مفقود هنا ، انتهى . جمل . و وَإِذا ومدخولها كلام معطوف على ما قبله ، لا محلّ له مثله .