الشيخ محمد علي طه الدرة

535

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لامرأته ، فقال لها : لا آويك ، ولا أدعك تحلّين ! قالت : وكيف ؟ قال : أطلقك ، فإذا دنا مضيّ عدّتك ؛ راجعتك . فشكت المرأة أمرها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . . إلخ ، أما الرجعة إن كانت قبل انقضاء العدّة ؛ فلا يكلّف الزوج شيئا ماديّا ، ولا تتوقّف الرجعة على رضا الزّوجة ، وموافقتها ، وأمّا بعد انقضاء العدة ؛ فيكلّف الزوج مهرا جديدا ، وتحتاج إلى عقد جديد بوليّ ، وشاهدين ، كما رأيت فيما تقدّم ، وتحتاج أيضا إلى موافقة الزوجة ؛ لأنها بانقضاء عدّتها ملكت نفسها . هذا ؛ والرجعة قبل انقضاء العدّة تحتاج إلى لفظ : راجعت زوجتي ، ونحو ذلك عند الشافعي ، ومالك ، وتحصل الرّجعة قبل قضاء العدّة عند أبي حنيفة بالوطء ، والنّظر بشهوة إلى فرجها ، وكذا إن قبّلها ، أو لمسها بشهوة ، ونحو ذلك ، ويسنّ الإشهاد على الرّجعة خوفا من الإنكار ، قال تعالى في سورة ( الطلاق ) : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ رقم [ 2 ] . وفسر الشّيعة الإشهاد على الطّلاق ، ولذلك لا يقع الطلاق عندهم إلا إذا أشهد عليه ، ووجد من يفتي بذلك ، فيتحمّل الذّنوب لقاء دريهمات يأخذها من الناس ، وحسابهم على اللّه تعالى . الإعراب : ( الْمُطَلَّقاتُ ) : مبتدأ . يَتَرَبَّصْنَ : فعل مضارع مبني على السكون ، ونون النسوة فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محلّ لها . بِأَنْفُسِهِنَّ متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جرّ بالإضافة ، والنون حرف دالّ على جماعة الإناث . وقيل : الباء زائدة ، و ( أنفسهن ) : توكيد للضمير . وليس بشيء ؛ لأنه لا يوجد فاصل لصحّة التوكيد . قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] وإن تؤكّد الضّمير المتّصل * بالنّفس ، والعين فبعد المنفصل عنيت ذا الرّفع وأكّدوا بما * سواهما ، والقيد لن يلتزما ثَلاثَةَ : مفعول به على حذف مضاف ، التقدير : يتربصن مضيّ ثلاثة ، فلما حذف المضاف ؛ أقيم المضاف إليه مقامه ، وقيل : هو ظرف زمان على تقدير مدّة ثلاثة . و ثَلاثَةَ : مضاف ، و قُرُوءٍ : مضاف إليه . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . يَحِلُّ : فعل مضارع ، لَهُنَّ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والنون حرف دال على جماعة الإناث في كلّ الآية . أَنْ : حرف مصدري ، ونصب . يَكْتُمْنَ : فعل مضارع مبني على السكون ، وهو في محل نصب ب أَنْ ، ونون النسوة فاعله ، و أَنْ والمضارع في تأويل مصدر في محل رفع فاعل : يَحِلُّ ، التقدير : ولا يحل لهنّ كتمان ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . خَلَقَ اللَّهُ : ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو