الشيخ محمد علي طه الدرة
530
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وَلكِنْ : الواو : حرف عطف . ( لكِنْ ) : حرف استدراك مهمل ، لا عمل له . يُؤاخِذُكُمُ : فعل مضارع ، والكاف مفعوله ، والفاعل يعود إلى : اللَّهُ ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . بِما : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية . كَسَبَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، قُلُوبُكُمْ : فاعله ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : بالّذي ، أو بشيء كسبته قلوبكم ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بكسب قلوبكم ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ معترضة في آخر الكلام ، الغاية منها تأكيد الغفران ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من فاعل : يُؤاخِذُكُمُ المستتر ؛ فلست مفنّدا . والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 226 ] لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) الشرح : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ : يحلفون ، والمصدر : إيلاء ، وأليّة ، فالإيلاء في اللغة : الحلف ، قال الشاعر : [ الطويل ] فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة * تكون وإيّاها بها مثلا بعدي وفي الشرع : اليمين على ترك وطء الزّوجة . وقال ابن دريد في مقصورته : [ الرجز ] أليّة باليعملات يرتمي * بها النّجاء بين أجواز الفلا وجمع ألية : ألايا ، قال الشّاعر : [ الطويل ] قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الأليّة برّت قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان إيلاء الجاهلية السّنة ، والسّنتين ، وأكثر من ذلك ، يقصدون بذلك إيذاء المرأة عند المساءة ، فوقّت اللّه للمسلمين أربعة أشهر ، فمن آلى بأقلّ من ذلك ، فليس بإيلاء حكميّ . ولا تنس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم آلى على نسائه كما ستراه في سورة الأحزاب حينما سألته زيادة النّفقة ، وكذلك آلى من زينب - رضي اللّه عنها - حيث ردت هديّته . ذكره ابن ماجة . هذا ؛ ويقال : آلى ، يؤلي ، وتألّى تألّيا ، وائتلى ائتلاء ؛ أي : حلف ، ومنه قوله تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ . . . إلخ [ النور : 22 ] . مِنْ نِسائِهِمْ أي : يحلفون على نسائهم ألا يجامعوهن . والإيلاء : الحلف ، وحقّه أن يعدّى ب « على » ولكن لمّا ضمن هذا القسم معنى البعد عدّي ب « من » . تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أي : انتظار ، وتمهل ، وترقّب ، وتأخّر ، ومنه قوله تعالى في كثير من الآيات : قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ، وقال الشاعر : [ الطويل ] تربّص بها ريب المنون لعلّها * تطلّق يوما أو يموت حليلها