الشيخ محمد علي طه الدرة
528
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
للتّفريق فيه وفيما بعده . اللَّهَ عُرْضَةً : مفعولان للفعل : تَجْعَلُوا ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . لِأَيْمانِكُمْ متعلقان بمحذوف صفة : عُرْضَةً وأجيز تعليقهما بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة . أَنْ تَبَرُّوا : فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والمصدر المؤوّل منهما في محل نصب على نزع الخافض ، التقدير : في أن تبروا . وهذا على قول الخليل ، والكسائي ، رحمهما اللّه تعالى . وقال الزمخشريّ ، وتبعه البيضاويّ ، والنّسفيّ ، والجمل : عطف بيان ل ( أيمانكم ) أي : للأمور المحلوف عليها ، الّتي هي البرّ ، والتقوى ، والإصلاح بين الناس . وقيل : المصدر المؤول في محل رفع مبتدأ ، خبره محذوف ، التقدير : البرّ ، والتّقوى ، والإصلاح أولى ، وأمثل ، مثل قوله تعالى : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ . وهو قول الزّجاج ، والنّحاس ، وهو يفيد : أنّ الجملة الاسمية تعليل للنّهي ، وقال الزّجاج أيضا : محل المصدر النّصب بفعل محذوف ، التّقدير : لا تمنعنّكم اليمين باللّه - عز وجل - عن البر ، والتقوى ، والإصلاح . وإذا رجعنا إلى قول البصريين ، والكوفيين في مثل ذلك ، فالبصريون يعتبرون المصدر في محل جر بإضافة مفعول لأجله محذوف ، التقدير : مخافة أو كراهة بركم ، والكوفيون يقدّرون : لئلا تبروا ، كقوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا الآية رقم [ 176 ] من سورة ( النساء ) . وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا : هذان الفعلان معطوفان على : تَبَرُّوا وهما مثله في الإعراب ، والتأويل ، والتقدير . بَيْنَ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله . و بَيْنَ مضاف ، و النَّاسِ مضاف إليه ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : معترضة في آخر الكلام ، وهي متضمّنة معنى الوعيد ، والتهديد ، أو هي مستأنفة ، ولا محل لها على الاعتبارين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 225 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) الشرح : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ : اللغو : هو السّاقط من الكلام ؛ الذي لا يعتدّ به ، ولغو اليمين ما لا عقد معه ، قال الفرزدق : [ الطويل ] ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمّد عاقدات العزائم وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هو قول الرّجل في درج كلامه ، واستعجاله في المحاورة : لا واللّه ، وبلى واللّه ، وإي واللّه ، وكلّا واللّه لمجرد التّوكيد لقوله ، فهذا لا إثم فيه ، ولا كفارة . وعليه قوله تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 89 ] : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ . وعن عروة بن الزبير : أنّ خالته الصّدّيقة بنت الصّدّيق - رضي اللّه عنهم - ، قالت : أيمان اللغو ما كانت في المراء ، والهزل ، والمزاحة ، والحديث الذي لا ينعقد عليه القلب . وقيل : اللّغو : أن يحلف الرجل على شيء يرى أنّه صادق ، ثم يتبيّن له خلاف ذلك . وبه قال أبو حنيفة ، ومالك . والأول هو مذهب الشافعي ، ولا كفارة على مذهبه ، ولا كفارة على مذهب مالك ، وأبي حنيفة ،