الشيخ محمد علي طه الدرة

513

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لون ، ومن أيّ مادّة ؛ كانت فهو حرام . وخاب الفسقة ، والفجرة الّذين يقولون : إنّ اللّه لم يحرم الخمر تحريما قاطعا ؛ لأنه لم يذكر مادة : « حرّم » في تحريمها ، وقد قال تعالى في تحريم الشّرك : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [ النحل : 36 ] . وقال في تحريم الخمر : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ فالاجتناب للشرك كالاجتناب للخمر ، فاعتبروا يا أولي الأبصار . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ : السائل هو عمرو بن الجموح - رضي اللّه عنه - سأل في الآية رقم [ 215 ] عن مصرف الزّكاة ، وفي هذه الآية سأل عن قدر الإنفاق ، فإنه قال - رضي اللّه عنه - : كم أنفق ؟ قُلِ الْعَفْوَ ، أي الفضل ، أي : ما فضل عن الحاجة ، وتيسّر ، ومنه قول أسماء بن خارجة الفزاري يخاطب زوجته حين بنى بها : [ الطويل ] خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير الصّدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السّفلى ، وابدأ بمن تعول » . أخرجه مسلم . وعنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل قال : يا رسول اللّه ! عندي دينار ، قال : « أنفقه على نفسك » . قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على أهلك » قال : عندي آخر ، قال : « أنفقه على ولدك » . قال : عندي آخر ، قال : « فأنت أبصر به » . رواه ابن جرير ، وأخرجه مسلم بنحوه . قال الكلبيّ : كان الرّجل بعد نزول هذه الآية ؛ إذا كان له مال من ذهب ، أو فضة ، أو زرع ، أو ضرع ؛ نظر إلى ما يكفيه ، وعياله لنفقة سنة ، أمسكه ، وتصدّق بسائره ، وإن كان ممّن يعمل بيده ؛ أمسك ما يكفيه ، وعياله يوما ، وتصدّق بالباقي ؛ حتى نزلت آية الزّكاة المفروضة ، فنسخت هذه الآية ، وكلّ صدقة أمروا بها . كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ أي : كما فصّل لكم هذه الأحكام وبيّنها ، كذلك يبيّن لكم سائر الآيات في أحكامه ، ووعده ، ووعيده . لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يعني في زوال الدّنيا ، وفنائها ، وإقبال الآخرة وبقائها . وقال الحسن - رحمه اللّه تعالى - : هي واللّه لمن تفكّر فيها ، ليعلم : أن الدنيا دار بلاء ، ثم دار فناء ، وليعلم : أن الآخرة دار جزاء ، ثمّ دار بقاء . وانظر التفكر في آل عمران رقم [ 191 ] . الإعراب : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ : الإعراب مثل الآية [ 217 ] إفرادا ، وجملة . وَالْمَيْسِرِ : معطوف على ما قبله . قُلْ : فعل أمر ، والفاعل تقديره : أنت . فِيهِما : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والميم والألف حرفان دالان على التثنية . إِثْمٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . كَبِيرٌ : صفة : إِثْمٌ . وَمَنافِعُ : معطوفة على : إِثْمٌ عطف مفرد على