الشيخ محمد علي طه الدرة
508
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
المحذوف : صلة الموصول ، لا محل لها . وَالَّذِينَ هاجَرُوا : معطوف على ما قبله ، وجملة : وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ معطوفة على جملة الصّلة ، لا محل مثلها ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، لا محلّ له . يَرْجُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ ، رَحْمَتَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ في محل رفع خبر إِنَّ ، والجملة الاسمية : إِنَّ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها مبتدأة ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط الواو ، وإعادة الاسم الكريم بلفظه ، والاستئناف ممكن . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) المناسبة : لمّا ذكر اللّه تعالى في الآية السابقة أحكام الجهاد ، وبيّن الهدف السامي من مشروعيته ، وهو نصرة الحق ، وإعزاز الدّين ، وحماية الأمة من أن يلتهمها العدو الخارجيّ ؛ ذكر بعدها ما يتعلق بإصلاح المجتمع الداخلي على أسس من الفضيلة والخلق الكريم ، ولا بدّ للدولة من الإصلاح الداخلي ، والخارجي ؛ لتقوم دعائمها على أسس متينة ، وتبقى صرحا شامخا ، لا تؤثر فيه الأعاصير . الشرح : يَسْئَلُونَكَ : فقد روى جماعة عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة ، كلّهن في القرآن : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ، يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى . . . إلخ ما كانوا يسألون إلا عمّا ينفعهم . قال ابن عبد البر : ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث . أقول : يناقض هذا قوله تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 101 ] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ وقوله تعالى في سورة المجادلة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وعن المغيرة بن شعبة - رضي اللّه عنه - ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه حرّم عليكم ، عقوق الأمّهات ، ووأد البنات ، ومنعا وهات ، وكره لكم : قيل ، وقال ، وكثرة السّؤال ، وإضاعة المال » . أخرجه البخاريّ ، وغيره . فهذا يدلّ على أنّهم كانوا يكثرون السؤال .