الشيخ محمد علي طه الدرة

49

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : فِي قُلُوبِهِمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم ، والهاء في محل جر بالإضافة ، مَرَضٌ : مبتدأ مؤخّر ، هذا ؛ ويجيز الأخفش اعتباره فاعلا بالجار والمجرور من غير اعتماد على نفي ، أو استفهام ، وهو ممّا ينفرد به ، والتقدير عنده : ثبت ، أو استقر في قلوبهم مرض ، فهو في الحقيقة فاعل بمتعلق الجار والمجرور . والجملة على الاعتبارين بمنزلة التوكيد لقوله تعالى : وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ أو هي تعليل لعدم إيمانهم . ( زادهم ) : فعل ماض ، والهاء مفعول به أول . اللَّهُ : فاعله . مَرَضاً : مفعول به ثان ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها بالفاء العاطفة على الوجهين المعتبرين فيها . ( لَهُمْ ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، والميم في الجميع حرف دال على جماعة الذكور . عَذابٌ : مبتدأ مؤخر ، وقيل فيه ما رأيته في سابقه عن الأخفش . أَلِيمٌ : صفة عذاب ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها أيضا . بِما : جار ومجرور متعلقان ب أَلِيمٌ أو بمحذوف صفة ثانية ل عَذابٌ وقال أبو البقاء : صفة : أَلِيمٌ . و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والمصدرية ، فعلى الأول مبنية على السكون في محل جر بالباء ، كانُوا : فعل ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، يَكْذِبُونَ : فعل مضارع وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) وجملة : كانُوا . . . إلخ : صلة الموصول لا محل لها ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير بسبب الذي كانوا يكذبونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بكونهم يكذبون ، وعلى هذا القول بأن ل ( كان ) مصدرا ، وهو الصحيح عند بعضهم للتّصريح به في قول الشاعر ، وهو الشاهد رقم [ 223 ] من كتابنا فتح رب البرية : [ الطويل ] ببذل وحلم ساد في قومه الفتى * وكونك إيّاه عليك يسير [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 11 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) الشرح : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : لهؤلاء المنافقين ، والقائل هو اللّه ، عزّ وجلّ ، أو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو بعض المؤمنين ، وهذا شروع في تعديد بعض قبائحهم . لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قال ابن جرير - رحمه اللّه تعالى - : أهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم ربهم ، وركوبهم ما نهاهم عن ركوبه ، وتضييعهم فرائضه ، وشكّهم في دينه ، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم مقيمون عليه من الشّكّ ، والرّيب ، ومظاهرتهم أهل التكذيب باللّه ، وكتبه ، ورسله على أولياء اللّه إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا ، كالذي حصل منهم ، كمودتهم لقريش ، ومصافاتهم لقبائل اليهود ؛ الذين كانوا يسكنون المدينة : بني قينقاع ، وبني النضير ، وبني قريظة ، فذلك إفساد المنافقين في الأرض . وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون في الأرض ، قال تعالى في سورة ( فاطر ) رقم [ 8 ] : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً وقال تعالى في سورة ( الكهف ) رقم [ 103 - 104 ] : قُلْ