الشيخ محمد علي طه الدرة
50
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فالمنافق لمّا كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين ، وغرّهم بقوله الذي لا حقيقة له ، ووالى الكافرين على المؤمنين ، ولو أنه استمرّ على حاله الأول ؛ لكان شرّه أخفّ ، وخذ ما يلي : فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي لا أخاف على أمّتي مؤمنا ، ولا كافرا ، أمّا المؤمن فيحجزه إيمانه ، وأمّا الكافر فيقمعه كفره ، ولكن أخاف على أمّتي كلّ منافق عليم اللّسان » . أخرجه الطّبرانيّ عن عليّ - رضي اللّه عنه - ، وكرم اللّه وجهه . قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أي : نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين ، والكافرين ، ونصطلح مع هؤلاء ، وهؤلاء . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أي نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب . انتهى . وخذ قوله تعالى في بيان حقيقتهم : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ رقم [ 143 ] من سورة ( النساء ) . هذا و ( الْأَرْضِ ) مؤنثة ، وهي اسم جنس ، وكان حق الواحدة أن يقال : أرضة ، ولكنهم لم يقولوا ، والجمع : أرضات لأنهم قد يجمعون المؤنث الذي ليس فيه هاء التأنيث بالألف ، والتاء ، لقولهم : عرسات ، ثم قالوا : أرضون ، فجمعوا بالواو والنون ، والمؤنث لا يجمع بالواو ، والنون إلا أن يكون منقوصا كثبة ، وظبة ، ولكنهم جعلوا الواو والنون عوضا عن حذفهم الألف ، والتاء ، وتركوا فتحة الراء على حالها ، وربما سكنت ، وقد تجمع على أروض . وزعم أبو الخطاب : أنّهم يقولون : أرض ، وأراض ، مثل : أهل ، وأهال ، والأراضي أيضا على غير قياس ، كأنّهم جمعوا أرضا ، وكل ما سفل فهو أرض ، وأرض أريضة ؛ أي : زكية بينة الأراضة ، وقد أرضت بالضم ؛ أي : زكت ، قال أبو عمرو : نزلنا أرضا أريضة ، أي : معجبة للعين . ويقال : لا أرض لك ! كما يقال : لا أمّ لك ! والأرض أسفل قوائم الدّابة ، قال حميد بن ثور الهلالي يصف فرسا : [ الرجز ] ولم يقلّب أرضها البيطار * ولا لحبليه بها حبار والأرض : النّفضة ، والرّعدة ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - وقد زلزلت الأرض : زلزلت الأرض أم بي أرض ؟ أي : نفضة ، ورعدة . وقال ذو الرّمّة يصف صائدا : [ البسيط ] إذا توجّس ركزا من سنابكها * أو كان صاحب أرض أو به الموم والأرض : الزّكام . وقد أرضه اللّه إيراضا ؛ أي : أزكمه ، فهو مزكوم . والأرضة بالتّحريك : دويبة تأكل الخشب ، يقال : أرضت الخشبة ، تؤرض أرضا - بالتسكين - فهي مأروضة : إذا أكلتها . انتهى صحاح الجوهري بحروفه . الإعراب : وَإِذا : الواو : حرف استئناف . ( إِذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب . قِيلَ : فعل