الشيخ محمد علي طه الدرة
489
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الآراء الشاذّة ، وصاروا يؤوّلون الآيات ، والأحاديث التي توهم تشبيها للّه تعالى ؛ تأويلا يقبله العقل ، والشرع ، مثل قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وقوله جلّ ذكره : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ والأحاديث مثل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان الثّلث الأخير من اللّيل ؛ ينزل ربّنا . . . إلخ » . ومذهب السّلف يسمّى : مذهب التّفويض ، والثاني يسمّى : مذهب التأويل ، ومذهب السّلف أسلم ، ومذهب الخلف أحكم . هذا ما أردت إيراده هنا ، واللّه وليّ التوفيق . الإعراب : هَلْ حرف استفهام إنكاري توبيخي . يَنْظُرُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . إِلَّا : حرف حصر . أَنْ يَأْتِيَهُمُ : فعل مضارع منصوب ب أَنْ والهاء مفعول به . اللَّهُ : فاعله ، و أَنْ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به . فِي ظُلَلٍ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من أمر اللّه المقدّر . مِنَ الْغَمامِ : متعلقان بمحذوف صفة : ظُلَلٍ كما يجوز تعليقهما بالفعل السابق . وَالْمَلائِكَةُ : معطوف على أمر اللّه المقدّر ، وقرئ بالجر عطفا على : ظُلَلٍ أو على الْغَمامِ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ : الواو حرف عطف . ( قُضِيَ الْأَمْرُ ) : فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعله ، والفعل بمعنى المضارع . لذا فالجملة الفعلية معطوفة على ما بعد إِلَّا فهي في حيّز الانتظار . وقيل : هي مستأنفة ، وليست في حيّز الانتظار ، فهي باقية على ماضويّتها ، وجملة : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ مستأنفة ، لا محل لها ، والفعل يقرأ بالبناء للفاعل ، وبالبناء للمفعول ، فهو يحتمل أن يكون لازما ، ومتعديا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 211 ] سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) الشرح : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ : الخطاب لسيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمره ربّه أن يسأل يهود المدينة ، وليس المراد بهذا السّؤال العلم بالآيات ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد علمها بإعلام اللّه إياه ، ولكن المراد بهذا السؤال التّقريع ، والتّوبيخ ، والمبالغة في الزّجر عن الإعراض عن دلائل اللّه ، وترك الشكر على نعمة اللّه . وقيل : المراد بهذا السؤال : التقرير . وتذكير النعم ؛ التي أنعم اللّه بها على سلفهم . انتهى خازن . فاللّه تعالى يذكر عن بني إسرائيل : كم شاهدوا على يد موسى - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - من حجة قاطعة بصدقه فيما جاءهم به ، كيده ، وعصاه ، وفلقه البحر ، وضربه الحجر ؛ ليخرج الماء منه ، وما كان من تظليل الغمام عليهم في شدّة الحرّ ، ومن إنزال المنّ ، والسّلوى يوم كانوا في التّيه ، وغير ذلك من المعجزات الدّالات على صدقه ، وعلى قدرة اللّه الفاعل المختار ، ومع ذلك فقد أعرض كثير منهم عنها ، وبدّلوا نعمة اللّه بالجحود ، والكفر ؛