الشيخ محمد علي طه الدرة
490
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
أي : استبدلوا بالإيمان بها الكفر ، والإعراض عنها ، كما قال تعالى إخبارا عن كفار قريش : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ الآية رقم [ 28 ] من سورة ( إبراهيم ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ : فيه تهديد ، ووعيد لمن يبدل نعمة اللّه ، ويجحدها . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . تنبيه : سَلْ : أصله : اسأل ، نقلت حركة الهمزة الثانية ، التي هي عين الكلمة إلى الساكن قبلها ، ثم حذفت تخفيفا ، وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها ، فصار وزنه : « فل » ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( ن ) : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ هذا ؛ وفرق بين إثبات الهمزة ، وإسقاطها باختلاف الكلام المستعمل فيه ، فتحذف الهمزة في الكلام المبتدأ ، كما في الآيتين ، وتثبت في العطف ، مثل قوله تعالى في سورة ( يوسف ) : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ وقوله تعالى : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ . الإعراب : سَلْ : فعل أمر ، وفاعله تقديره : أنت . بَنِي : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، و بَنِي مضاف ، و إِسْرائِيلَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جرة الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة . كَمْ : اسم استفهام ، وقيل : خبرية بمعنى كثير مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان للفعل بعدها ، أو هي في محل رفع مبتدأ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبرها . فيكون الرابط محذوفا ، التقدير : آتيناهم إيّاها . وقال مكي : كَمْ في موضوع نصب بإضمار فعل بعدها ، تقديره : كم آتينا آتيناهم . والجملة على جميع الاعتبارات في محل نصب مفعول به ثان ل سَلْ المعلّق عن العمل بسبب كَمْ . مِنْ : حرف جر صلة . آيَةٍ : تمييز ل كَمْ على الوجهين فيها منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الجر الزائد . بَيِّنَةٍ : صفة آية على لفظها ، وجملة : سَلْ . . . إلخ : مستأنفة ، أو مبتدأة لا محل لها . وَمَنْ : الواو : حرف استئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يُبَدِّلْ : فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى : مِنْ ، نِعْمَةَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله . مِنْ بَعْدِ : متعلقان بالفعل قبلهما . ما : مصدرية . جاءَتْهُ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والهاء مفعول به ، والفاعل يعود إلى : نِعْمَةَ اللَّهِ . و ما المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بإضافة بَعْدِ إليه ، التقدير : من بعد مجيئها له . فَإِنَّ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل . اللَّهِ : اسمها . شَدِيدُ : خبرها ، وهو مضاف ، و الْعِقابِ : مضاف إليه ، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ؛ إذ الأصل : شديد عقابه ، والجملة الاسمية : ( إن اللَّهِ . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محلّ لها لأنّها لم تحل محلّ المفرد . هذا ؛ وإن اعتبرت جواب الشرط محذوفا ، التقدير : فله السّخط ، والغضب ، ونحو ذلك ؛ فلست مفندا ، وتكون الجملة الاسمية مفيدة