الشيخ محمد علي طه الدرة

484

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف ، و مَرْضاتِ مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله أيضا ، وفاعله محذوف أيضا ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من لفظ الجلالة ؛ فلست مفندا ، والرابط : الواو ، وإعادة الاسم الكريم بلفظه للتعظيم . هذا ؛ وجاز وقوع الحال من المضاف إليه ؛ لأن المضاف عامل فيه ، قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - في ألفيته : [ الرجز ] ولا تجز حالا من المضاف له * إلّا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أضيفا * أو مثل جزئه فلا تحيفا [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 208 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) الشرح : لمّا بيّن اللّه سبحانه : أنّ من الناس مؤمن ، وكافر ، ومنافق ؛ قال : كونوا على ملّة واحدة ، واجتمعوا على الإسلام ، واثبتوا عليه . فالسّلم هنا بمعنى الإسلام ، ومنه قول الشاعر الكندي : [ الوافر ] دعوت عشيرتي للسّلم لمّا * رأيتهم تولّوا مدبرينا أي : إلى الإسلام ، وذلك لمّا ارتدت قبيلة كندة بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع الأشعث بن قيس الكندي . هذا ؛ ويقرأ السلم بكسر السين وفتحها ، وهو : الاستسلام ، والخضوع ، والطاعة ، و السِّلْمِ أيضا : الإسلام ، وقال حذيفة ابن اليمان - رضي اللّه عنه - في هذه الآية : الإسلام ثمانية أسهم : الصّلاة سهم ، والزّكاة سهم ، والصّوم سهم ، والحجّ سهم ، والعمرة سهم ، والجهاد سهم ، والأمر بالمعروف سهم ، والنهي عن المنكر سهم ، وقد خاب من لا سهم له في الإسلام . هذا ؛ والسّلم : المسالمة ، والمصالحة ، قال تعالى في سورة ( الأنفال ) رقم [ 61 ] مخاطبا نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وهو أيضا بكسر السين وفتحها ، وهو يذكّر ، ويؤنث بدليل : ( لها ) و كَافَّةً . و كَافَّةً بمعنى جميعا ، والمعنى : تقبلوا جميع تعاليم الإسلام ، ولا تقبلوا غيرها أبدا . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ انظر الآية رقم [ 168 ] ، وخطواته : وساوسه ، وأحابيله ، وزخارفه ، و مُبِينٌ اسم فاعل من : أبان الرّباعي ، أصله مبين بسكون الباء ، وكسر الياء ، فنقلت كسرة الياء إلى الباء بعد سلب سكونها ؛ لأن الحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلّة ، واسم الفاعل من بان الثلاثي : بائن ، وأصله : باين . وعداوة الشيطان بينة بتبيين اللّه لنا عداوته ، فكأنه بيّن ؛ وإن لم نشاهده .