الشيخ محمد علي طه الدرة

485

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تنبيه : نزلت الآية الكريمة في عبد اللّه بن سلام - رضي اللّه عنه - وأصحابه ، كانوا من اليهود ، وأسلموا ، فعظّموا السبت ، وكرهوا لحوم الإبل بعد إسلامهم . وانظر الآية رقم [ 146 ] للكلام على عبد اللّه بن سلام ، وانظر نداء المؤمنين في الآية رقم [ 104 ] . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « والّذي نفس محمّد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة ، يهوديّ ، ولا نصرانيّ ، ثم يموت ، ولا يؤمن ، بالّذي أرسلت به ؛ إلّا كان من أصحاب النّار » . أخرجه مسلم . الإعراب : ( يا ) : أداة نداء تنوب مناب : أدعو . ( أَيُّهَا ) : منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب ( يا ) ، و ( ها ) حرف تنبيه لا محل له . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع بدل من لفظ : ( أي ) . آمَنُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمتعلق محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . ادْخُلُوا فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . فِي السِّلْمِ : متعلقان بالفعل قبلهما . كَافَّةً : حال من السِّلْمِ وقيل : حال من واو الجماعة ، وضعّفه ابن هشام . وَلا تَتَّبِعُوا : الواو : حرف عطف . ( لا ) ناهية . تَتَّبِعُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها . خُطُواتِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، و خُطُواتِ : مضاف ، و الشَّيْطانِ : مضاف إليه . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان ب عَدُوٌّ بعدهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال منه ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » . عَدُوٌّ : خبر ( إنّ ) ، مُبِينٌ : صفة له ، والجملة الاسمية تعليل للنهي ، لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 209 ] فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) الشرح : فَإِنْ زَلَلْتُمْ أي : إن انحرفتم عن الصّراط المستقيم من بعد مجيء الحجج الباهرة ، والبراهين الساطعة على أنّ دين الإسلام هو الدّين الحق . وأصل الزلل في القدم ، ثمّ استعمل في الأمور المعنوية على سبيل الاستعارة . ويقال : زلّت قدمه : إذا ذهب عزّه . وفي المثل : « زلت نعله » يضرب لمن نكب ، وزالت نعمته ، قال زهير بن أبي سلمى في ممدوحيه : [ الطويل ] تداركتما عبسا وقد ثلّ عرشها * وذبيان إذ زلّت بأقدامها النّعل