الشيخ محمد علي طه الدرة

480

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

قَوْلُهُ لأنه مصدر . الدُّنْيا : صفة : الْحَياةِ مجرور مثله ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر . ( يُشْهِدُ ) مضارع ، والفاعل يعود إلى مِنَ اللَّهَ : منصوب على التعظيم . عَلى ما : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . فِي قَلْبِهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : ( يُشْهِدُ . . . ) إلخ معطوفة على جملة : يُعْجِبُكَ . . . إلخ . كذا قيل ، والأولى أن تكون في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : وهو يشهد . . . إلخ ، وهذه الجملة الاسمية في محل نصب حال من فاعل : يُعْجِبُكَ المستتر ، والرابط الواو والضمير ، وإنما احتجنا إلى تقدير مبتدأ محذوف ؛ لأن الجملة المضارعية المقترنة بالواو لا تقع حالا ، قال ابن مالك - رحمه اللّه تعالى - في ألفيته : [ الرجز ] وذات بدء بمضارع ثبت * حوت ضميرا ومن الواو خلت وذات واو بعدها انو مبتدأ * له المضارع اجعلنّ مسندا وَهُوَ : الواو : حرف عطف . ( هُوَ ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . أَلَدُّ : خبره ، وهو مضاف ، و الْخِصامِ مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ، والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها ، فهي من تعدّد الحال ، وهو جملة . وإن اعتبرتها حالا من فاعل : ( يشهد ) فهي حال متداخلة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 205 ] وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) الشرح : وَإِذا تَوَلَّى : أدبر ، وانصرف من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخرج . وانظر الآية رقم [ 64 ] . سَعى فِي الْأَرْضِ : أي : مشى بقدميه في الأرض ؛ ليستعمل مكره ، ودهاءه ، وإدارة الدّوائر على الإسلام ، وأهله . وهذا كان منه بعد إلانة القول ، وحلاوة المنطق . لِيُفْسِدَ فِيها : بقطع الأرحام ، وسفك دماء المسلمين . وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ : الزرع . وَالنَّسْلَ : الحيوانات التي تتوالد . وذلك : أن الأخنس الخبيث ، كان بينه وبين بني ثقيف خصومة ، فبيّتهم ، فأحرق زروعهم ، وأهلك مواشيهم ؛ التي كانت متروكة في تلك الزروع . وانظر الآية السابقة . وقيل : المعنى : إذا صار واليا ، وملك رقاب الناس ؛ سعى في الأرض ؛ ليفسد فيها بالظلم ، والعدوان ، كما يفعل ولاة السوء ، والظلمة . وعلى كلّ فالآية عامة في حق كل من كان موصوفا بهذه الصفات في كل زمان ، ومكان ؛ لأن خصوص السبب ، لا يمنع التعميم . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ، أي : لا يرضى بالإيذاء ، والضرر ، والضرر قرين الشرك باللّه .