الشيخ محمد علي طه الدرة
481
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب : وَإِذا : الواو : حرف عطف . ( إِذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب . تَوَلَّى : فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف للتعذر ، والفاعل ضمير مستتر ، يعود إلى ( من ) تقديره : هو ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذا ) إليها على القول المشهور المرجوح ، وجملة : سَعى فِي الْأَرْضِ جواب ( إِذا ) ، لا محل لها ، و ( إِذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، ويجوز عطفه على جملة : يُعْجِبُكَ . . . إلخ في الآية السابقة ، فيكون من جملة الصلة ، أو الصفة مثلها : لِيُفْسِدَ : فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى ( من ) أيضا ، فِيها : جار ومجرور متعلقان به ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جرّ باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : سَعى . وَيُهْلِكَ : معطوف على : ( يفسد ) منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى « من » أيضا . الْحَرْثَ : مفعول به . وَالنَّسْلَ : معطوف عليه . وَاللَّهُ : الواو واو الحال ، ( اللَّهُ ) مبتدأ . لا : نافية . يحب : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى اللّه . الْفَسادَ : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من : الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ والرابط : الواو فقط ، وإن اعتبرتها مستأنفة ؛ فلا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 206 ] وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) الشرح : وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ . . . إلخ : أي : إذا وعظ هذا الفاجر في مقاله ، وفعاله ، وقيل له : اتق اللّه ، وانزع عما أنت عليه من التلوّن ، وارجع إلى الحق ؛ امتنع ، وأبى ، وأخذته الحميّة ، والغضب بالإثم . قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : هذه صفة الكافر ، والمنافق الذّاهب بنفسه زهوا ، ويكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في بعض هذا . وقال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : إن من أكبر الذنوب عند اللّه أن يقال للعبد : اتق اللّه ، فيقول : عليك بنفسك . وروي : أنه قيل لعمر - رضي اللّه عنه - : اتق اللّه ، فوضع خده على الأرض تواضعا للّه تعالى . لكن في هذه الأيام إذا قيل لأحدهم : هذا لا يحله الشرع ، وإن أحله القانون ؛ يقول : هو لا يؤمن بهذا الشرع . هذا ؛ و الْعِزَّةُ : القوة ، والغلبة ، من : عزّه ، يعزه : إذا غلبه ، قال تعالى في سورة ( النساء ) رقم [ 139 ] : أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وقال تعالى في سورة ( فاطر ) رقم [ 10 ] : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً وفي سورة ( المنافقون ) رقم [ 8 ] : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والعزة في هذه الآية : الحمية ، والأنفة ، ومنه قول الشاعر : [ الرمل ] أخذته عزّة من جهله * فتولّى مغضبا فعل الضّجر