الشيخ محمد علي طه الدرة

478

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والألف للتفريق . اللَّهَ : منصوب على التعظيم ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( اذْكُرُوا . . . ) إلخ لا محل لها مثلها . وَاعْلَمُوا : أمر ، وفاعله . أَنَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه . إِلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما . تُحْشَرُونَ : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر أَنَّكُمْ ، و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي : ( اعْلَمُوا ) ، والجملة الفعلية هذه معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 204 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) الشرح : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ : يروقك ، ويعظم في نفسك ما يقوله . هذا ؛ والعجب - بفتح العين ، والجيم - : انفعال نفساني ، يعتري الإنسان عند استعظامه ، أو استطرافه ، أو استنكاره ما يرد عليه ، ويشاهده . وقال الراغب - رحمه اللّه تعالى - : العجب : حيرة تعرض للإنسان بسبب الشيء ، وليس هو شيئا له في ذاته حالة حقيقية ، بل هو بحسب الإضافات إلى من يعرف السبب ، ومن لا يعرفه ، وحقيقة : أعجبني كذا : ظهر لي ظهورا لم أعرف سببه ، انتهى جمل نقلا من السّمين . والعجب - بضم العين ، وسكون الجيم - : رؤية النفس ، وهو نوع من الكبر ، وهو من المهلكات ، ففي حديث أنس - رضي اللّه عنه - . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » رواه البيهقي . وعنه أيضا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو لم تذنبوا ؛ لخشيت عليكم ما هو أكبر منه : العجب » . رواه البزار بإسناد جيد . ( يُشْهِدُ اللَّهَ ) : يحلف كذبا ، ويشهد اللّه على أنّ ما في قلبه موافق للسانه ؛ أي : يظهر الإيمان بلسانه ، ثم يظهر منه خلاف ذلك . وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ : شديد الخصومة ، والعداوة لك يا محمد ، ولصحابتك الكرام . هذا ؛ و أَلَدُّ صفة مشبّهة ، واللّدد : شدة الجدال ، ورجل ألدّ ، وامرأة لدّاء ، وهم أهل لدد ، قال الشاعر : [ الكامل ] وألدّ ذي حنق عليّ كأنّما * تغلي عداوة صدره في مرجل وقال آخر : [ الخفيف ] إنّ تحت التّراب عزما وحزما * وخصيما ألدّ ذا مغلاق هذا ؛ وقال تعالى في سورة مريم - على نبينا ، وعليها ألف صلاة ، وألف سلام - : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا . وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أبغض الرّجال إلى اللّه ، الألدّ الخصم » . رواه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذيّ ، والنّسائيّ عن عائشة ، رضي اللّه عنها .