الشيخ محمد علي طه الدرة
472
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وعكبري بتصرف . وعلى هذا ف ذِكْراً : تمييز . وقال الجلال ، وتبعه الجمل : ونصب أَشَدَّ على الحال من ( ذِكْراً ) المنصوب ب ( اذكروا ) إذ لو تأخر عنه ؛ لكان صفة له ، وتفسيره : أنّ ( أَشَدَّ ) حال ممّا بعده ، كان صفة له ، فلما تقدّم عليه ؛ صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدّم عليها ؛ صار حالا » ، وعلى هذا ف ( ذكرا ) مفعول مطلق للفعل : ( اذكروا ) وهو قول أبي حيّان أيضا ، ولم يرتضه ابن هشام في المعنى . فَمِنَ : الفاء : حرف تفريع ، واستئناف . ( من النَّاسِ ) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مَنْ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر . يَقُولُ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى : مَنْ والجملة صلتها ، أو صفتها . هذا هو الإعراب الظاهر في مثل ذلك ، ولا أعتمده ، وإنّما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [ 8 ] . رَبَّنا : منادى ، حذف حرف النداء ، و ( نا ) : ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . آتِنا : فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : أنت ، و ( نا ) : مفعول به أول ، والمفعول الثاني محذوف . انظر الشرح ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول كالجملة الندائية قبلها . فِي الدُّنْيا : متعلقان بالفعل قبلهما والجملة الاسمية : فَمِنَ النَّاسِ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَما : الواو : واو الحال . لَهُ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . فِي الْآخِرَةِ : متعلقان بالخبر المحذوف ، أو هما من تعدّد الخبر ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف . مَنْ : حرف جر صلة . خَلاقٍ : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، والجملة الاسمية : وَما لَهُ . . . إلخ في محل نصب حال من فاعل : يَقُولُ المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 201 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) الشرح : وَمِنْهُمْ مَنْ . . . إلخ : هذا فريق غير الفريق الأول ، الّذي طلب الدنيا ، ومتاعها ، وملذاتها ، وشهواتها . وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ لأنّ همّه مقصور على الدّنيا ؛ لأنه لا يؤمن بالآخرة . وأمّا هذا الفريق ، فإنّه يطلب الصحة ، والكفاف من الرزق ، والتوفيق لعمل الخير في الدّنيا ، ويطلب الأجر ، والثواب في الآخرة ، كما يطلب الوقاية من النّار ، وذلك بالحفظ من المعاصي ، والذنوب المؤدية إلى النّار .