الشيخ محمد علي طه الدرة
471
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قَضى في الآية رقم [ 117 ] . هذا ؛ ومناسك : جمع منسك بفتح السين ، وكسرها ، وهو مصدر ميمي ، أو اسم مكان ، والأول أرجح ، وانظر الآية رقم [ 128 ] . فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالتسبيح ، والتحميد ، والتهليل ، والتكبير ، والتقديس ، والتعظيم . كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ : اختلف في معناه ، فقال عطاء : هو كما يلهج الصّبيّ بذكر أبيه ، وأمّه ، فكذلك أنتم الهجوا بذكر اللّه بعد قضاء النّسك . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم ، فيقول الرجل منهم : كان أبي يطعم ، ويحمل الحمالات ، ويتحمّل الدّيات ، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم ، فأنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الآية . وقول آخر لابن عباس : هو أن تغضب للّه تعالى ؛ إذا عصي أشدّ من غضبك لوالديك إذا شتما . و أَوْ : للتخيير ، والإباحة . فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا . . . إلخ قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف ، فيقولون : اللهم اجعله عام غيث ، وعام خصب ، وعام ولاد حسن ، لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا ، فأنزل اللّه فيهم الآية . انتهى . والسبب في ذلك : أنّهم كانوا لا يعرفون الآخرة ، ولا يؤمنون بها ، فنهوا عن ذلك الدّعاء المخصوص بأمر الدنيا ، وجاء النهي في صيغة الخبر عنهم ، ويجوز أن يتناول هذا الوعيد المؤمن إذا قصر دعواته في الدنيا ، على هذا . وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ أي : كخلاق الذي يسأل الآخرة . والخلاق : الحظ ، والنصيب . الإعراب : فَإِذا : الفاء : حرف استئناف . ( إذا ) : انظر الآية السابقة . قَضَيْتُمْ : فعل وفاعل ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على المشهور المرجوح . مَناسِكَكُمْ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وهناك مضاف محذوف ، انظر تقديره في الشّرح . فَاذْكُرُوا : الفاء : واقعة في جواب ( إذا ) . ( اذكروا ) : فعل أمر ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . اللَّهَ : منصوب على التعظيم . كَذِكْرِكُمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : اذكروا اللّه ذكرا مشابها لذكر آبائكم ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، التقدير : اذكروا اللّه مشبهين لكم حين ذكركم آباءكم ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله . آباءَكُمْ : مفعول به للمصدر ، والكاف في محل جر بالإضافة ، والميم في الجميع حرف دال على جماعة الذكور . أَوْ : حرف عطف . أَشَدَّ : معطوف على ( ذكر ) المجرور ، فهو مجرور مثله ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للصفة ، ووزن أفعل ، أو هو معطوف على الكاف المضاف إليه ، وذلك على اللفظ ، فهو مجرور أيضا ، أو هو معطوف على : آباءَكُمْ فهو منصوب ، أو هو منصوب بمضمر دل عليه المعنى ؛ تقديره : أو كونوا أشدّ . انتهى . بيضاوي ،