الشيخ محمد علي طه الدرة

470

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ظلما كثيرا ، ولا يغفر الذّنوب إلّا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنّك أنت الغفور الرّحيم » . وطلب الاستغفار بعد أداء العبادات لأمرين : أولهما : لعلّه يحصل تقصير في أداء العبادات ، أو يحصل خلل فيها ، ولا يعلم العبد ، والأمر الثاني : أنّ طلب المغفرة بعد أداء العبادة يكون أرجى للقبول ، وأبلغ في وصول المأمول . علما بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم - وجزاه اللّه عنا خير الجزاء - قد حثّنا على الاستغفار في جميع الحالات ، وفي جميع الأوقات ، فعن شداد بن أوس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيّد الاستغفار أن يقول العبد : اللّهمّ أنت ربي لا إله إلّا أنت ، خلقتني ، وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ، ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شرّ ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء بذنبي ، فاغفر لي ، فإنّه لا يغفر الذنوب إلا أنت . من قالها في ليلة ، فمات في ليلته ؛ دخل الجنّة ، ومن قالها في يومه ، فمات ؛ دخل الجنّة » . رواه البخاري ، والنّسائي ، والترمذي . وليس لشداد في البخاريّ غير هذا الحديث . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لزم الاستغفار ؛ جعل اللّه له من كلّ همّ فرجا ، ومن كلّ ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب » . رواه أبو داود ، والنّسائي ، وابن ماجة ، والحاكم ، والبيهقي . وعن أنس - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أدلّكم على دائكم ، ودوائكم ؟ ألا إنّ داءكم الذّنوب ، ودواءكم الاستغفار » . رواه البيهقي ، وغير ذلك كثير . انظر الترغيب ، والتّرهيب للحافظ المنذري . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف . أَفِيضُوا : فعل أمر ، وفاعله ، والألف للتّفريق ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محلّ لها أيضا . مِنْ : حرف جر . حَيْثُ : اسم مبني على الضم في محل جر ب مِنْ والجار والمجرور متعلقان بما قبلهما . أَفاضَ النَّاسُ : ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة : حَيْثُ إليها ، وجملة : وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا ، والجملة الاسمية : إِنَّ اللَّهَ . . . إلخ تعليل للأمر ، لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 200 ] فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) الشرح : فَإِذا قَضَيْتُمْ . . . إلخ : أديتم أعمال حجّكم من الوقوف بعرفة ، والمبيت بالمزدلفة ، ورمي جمرة العقبة ، والطواف بالكعبة ، والحلق ، وانتهيتم من ذلك . وانظر شرح