الشيخ محمد علي طه الدرة

419

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

جَنَفاً : مفعول به . أَوْ : حرف عطف . إِثْماً : معطوف على ما قبله . فَأَصْلَحَ : الفاء : حرف عطف . ( أصلح ) : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( من ) أيضا ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : خافَ . . . إلخ ، بَيْنَهُمْ : ظرف مكان متعلق بما قبله ، والهاء في محل جرّ بالإضافة . فَلا : الفاء : واقعة في جواب ( من ) على اعتبارها شرطية ، أو موصولة . ( لا ) : نافية للجنس تعمل عمل « إنّ » . إِثْمَ : اسم ( لا ) مبني على الفتح في محل نصب . عَلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ( لا ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط ، أو في محل رفع خبر ( من ) على اعتبارها موصولة . إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : هذه الجملة مفيدة للتعليل ، أو هي معترضة في آخر الكلام ، الغرض منها الترغيب في الإصلاح بين الناس ، وعلى الاعتبارين لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : نادى اللّه عباده المؤمنين في هذه الآية بأكرم وصف ، وألطف عبارة ، أي : يا من صدقتم اللّه ، ورسوله ، وتحلّيتم بالإيمان الذي هو زينة الإنسان ، وقد خاطب اللّه عباده المؤمنين بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في ثمانية وثمانين موضعا من القرآن الكريم ، ونداء المخاطبين باسم المؤمنين يذكّرهم بأنّ الإيمان يقتضي من صاحبه أن يتلقى أوامر اللّه ، ونواهيه بحسن الطّاعة ، والامتثال ، وإنّما خصّهم اللّه بالنّداء ؛ لأنهم هم المستجيبون لأمره ، والمنتهون عمّا نهى اللّه عنه ؛ إذ الغالب أن يتبع هذا النداء بأمر ، أو بنهي . كُتِبَ : فرض . الصِّيامُ هو في اللغة : الإمساك ، وقد يكون إمساكا عن الكلام على حدّ قوله تعالى لمريم عليهاالسّلام : فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا أي : سكوتا عن الكلام ، وقد يكون إمساكا عن غيره ، ومنه قول النّابغة الذبياني : [ البسيط ] خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللّجما أي : خيل ثابتة ممسكة عن الجري ، والحركة ، فهي تعلك لجمها ، لمنعها عن الجري ، والركض ، ثمّ نقل الصيام في الشرع إلى إمساك مخصوص عن الطعام ، والشراب ، والجماع ، ونحو ذلك بنيّة مخصوصة ، من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس ، وتمامه ، وكماله باجتناب المحرّمات ، وعدم الوقوع في المحظورات ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يدع قول الزّور ، والعمل به ؛ فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » . أخرجه البخاريّ ، وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . وقال أيضا : « ربّ صائم حظّه من صيامه الجوع ، والعطش ، وربّ قائم حظّه من قيامه الكدّ ، والسّهر » ، أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة ، رضي اللّه عنه . ورحم اللّه من يقول : [ الطويل ]