الشيخ محمد علي طه الدرة
388
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والثاني ما شرع فيه الحد . انتهى . وسمّي السّوء سوآ ؛ لأنه يسوء صاحبه بسوء عواقبه ، وهو مصدر : ساء ، يسوء ، سوآ ، ومساءة : إذا أحزنه ، والسّوء : الشرّ ، والفساد ، والجمع : أسواء ، وهو بضم السّين من : ساءه ، وبفتحها المصدر ، تقول : « رجل سوء » بالإضافة و « رجل السّوء » ولا تقول : الرّجل السّوء ، قال تعالى : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ . هذا ؛ والفحشاء أصله قبح المنظر ، كما قال امرؤ القيس في معلّقته رقم [ 32 ] : [ الطويل ] وجيد كجيد الرّئم ليس بفاحش * إذا هي نصّته ولا بمعطّل وقال مقاتل رحمه اللّه تعالى : إنّ كلّ ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنّه الزنى إلا قوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ فإنّه منع الزكاة ؛ أي : البخل بإنفاق المال . وَأَنْ تَقُولُوا . . . إلخ : تفتروا على اللّه أشياء لا أصل لها ، كاتّخاذ الأنداد ، وتحليل المحرّمات ، وتحريم الطيبات ، وغير ذلك ممّا هو مخالف للدّين الحنيف ، والشّرع الشّريف ، فيدخل في هذا كلّ كافر ، وكلّ مبتدع أيضا . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : إِنَّما : كافة ومكفوفة مفيدة للحصر . يَأْمُرُكُمْ : فعل مضارع ، والفاعل يعود إلى الشَّيْطانِ والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . بِالسُّوءِ : متعلقان بالفعل قبلهما . وَالْفَحْشاءِ : معطوف على ما قبله . ( أن ) : حرف مصدري ، ونصب . تَقُولُوا : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) ، وعلامة نصبه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعل ، والألف للتفريق و ( أن ) والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر معطوف على ( السّوء وَالْفَحْشاءِ ) . عَلَى اللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . لا : نافية . تَعْلَمُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية صلة : ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : الذي ، أو شيئا لا تعلمونه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 170 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ ( 170 ) الشرح : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ : وإذا قيل للمشركين : اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ على رسوله من الوحي ، والقرآن ، والهدى ، والنور ، والإيمان ، واتركوا ما أنتم عليه من الجهل ، والضّلال ، والطّغيان . قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ . . . إلخ . ونظيرها الآية رقم [ 21 ] من سورة ( لقمان ) ، وأيضا قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا رقم [ 104 ] من سورة ( المائدة ) . وإنما عدل عن الخطاب معهم للنّداء على ضلالتهم ، كأنه التفت إلى العقلاء ، وقال