الشيخ محمد علي طه الدرة

389

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لهم : انظروا إلى هؤلاء الحمقى ما ذا يجيبون ؟ ! ومعنى ما أَلْفَيْنا : ما وجدنا عليه آباءنا من عبادة الأصنام ، وتحريم السوائب ، والبحائر ، وغيرها ، فإنهم كانوا خيرا منّا ، وأعلم ، وأعقل ، فلذا ردّ اللّه عليهم بقوله : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ . . . إلخ ؛ أي : أيتبعون آباءهم ؛ وإن كانوا سفهاء أغبياء ، ليس لهم عقل يردعهم عن الشر ، ولا بصيرة تنير لهم الطريق ؟ ! والاستفهام للإنكار ، والتوبيخ ، والتعجيب من حالهم في تقليدهم الأعمى للآباء . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنها نزلت في طائفة من اليهود ، دعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الإسلام ، فقالوا : بَلْ نَتَّبِعُ . . . إلخ ، والأولى التعميم ، وهي بالعرب الجاهليين ألزق ، وألزم ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : وَإِذا : الواو : حرف استئناف . ( إِذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب . قِيلَ : فعل ماض مبني للمجهول . لَهُمُ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . اتَّبِعُوا : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . أَنْزَلَ اللَّهُ : ماض ، وفاعله ، والجملة الفعلية صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : اتبعوا الذي ، أو شيئا أنزل اللّه ، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل قِيلَ ، وهذا على قول من يجيز وقوع الجملة فاعلا . قالُوا : ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق ، بَلْ : حرف عطف ما بعده على جملة محذوفة قبله ، تقديرها : لا نتبع ما أنزل اللّه بل نتبع . . . إلخ ، وقال أبو البقاء : بَلْ هنا للإضراب عن الأول ، أي : لا نتبع ما أنزل اللّه ، وليس بخروج من قصّة إلى قصة ، يعني بذلك : أنه إضراب إبطال ، لا إضراب ، وانتقال ، وعلى هذا يقال : كلّ إضراب في القرآن المراد به الانتقال من قصّة إلى قصّة إلا في هذه الآية ، وإلا في قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فإنّه محتمل للأمرين . انتهى جمل بتصرف . نَتَّبِعُ : فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره : نحن . ما مفعول به ، وهي تحتمل الموصولة ، والموصوفة . أَلْفَيْنا : فعل وفاعل . عَلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني ، تقدم على الأول . آباءَنا : مفعول به ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية صلة : ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط الضمير المجرور محلّا ب ( على ) ، والجملة الفعلية : بَلْ نَتَّبِعُ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ جواب : ( إِذا ) لا محل لها ، و ( إِذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . أَ وَلَوْ . . . إلخ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . الواو : فيها قولان : أحدهما - وإليه ذهب أبو البقاء ، وابن عطية - : أنها للعطف ، والثاني : - وإليه ذهب الزمخشري في كشافه ، وتبعه البيضاوي ، والنسفي - : أنها واو الحال . وللجمل كلام كثير في الجمع بين القولين ، نقله عن