الشيخ محمد علي طه الدرة
384
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 167 ] وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) الشرح : وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا : هم الضّعفاء الذين اتّبعوا الأقوياء ، والرّؤساء في الشرك ، والضلالة . لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً : رجعة إلى الدنيا . فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ : من المتبوعين . كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا : الكرّة : الرّجعة ، والعودة إلى حال قد كانت ، أي : قال الأتباع : لو رددنا إلى الدّنيا ؛ حتّى نعمل صالحا ، ونتبرأ منهم كما تبرؤوا منا . وهم كاذبون في هذا ، كما أخبر اللّه عنهم بقوله : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ رقم [ 28 ] من سورة ( الأنعام ) . كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ أي : كما أراهم اللّه العذاب كذلك يريهم أعمالهم . قال الربيع - رحمه اللّه تعالى - أي : الأعمال الفاسدة التي ارتكبوها في الدّنيا ، فوجبت لهم بها النار ، وقال ابن مسعود والسّدي : الأعمال الصالحة التي تركوها ، ففاتتهم الجنة . ورويت في هذا القول أحاديث . قال السّدّي : ترفع لهم الجنّة ، فينظرون إليها ، وإلى بيوتهم فيها لو أطاعوا اللّه تعالى ، ثمّ تقسم بين المؤمنين ، فذلك حين يندمون . وأضيفت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها ، وأمّا إضافة الأعمال الفاسدة إليهم ؛ فمن حيث عملوها . وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ دليل على خلود الكفار فيها ، وأنّهم لا يخرجون منها . هذا ؛ وعدل عن الجملة الفعلية إلى الجملة الاسمية ؛ إذ الأصل : « وما يخرجون » للمبالغة في الخلود ، والإقناط من الخلاص والرّجوع إلى الدّنيا . هذا ؛ و حَسَراتٍ جمع : حسرة ، وهي شدّة الندم ، وتألّم القلب على شيء فات ، وهي ساكنة السين ، وفتحت في الجمع على القاعدة المتّبعة ، وهي : أنه إذا جمع الاسم الثلاثي الصحيح العين ، الساكنها ، المؤنث المختوم بالتاء أو المجرد عنها بألف وتاء أتبعت عينه لفائه ، سواء كانت فاؤه مضمومة ، أو مفتوحة ، أو مكسورة ، فتقول في بسرة ، وجمل : بسرات ، وجملات . وفي حفنة ، ودعد : حفنات ، ودعدات . وفي كسرة ، وهند : كسرات وهندات ، ويجوز في العين بعد الضمة ، والكسرة التسكين ، والفتح ، فتقول : بسرات ، وبسرات ، وجملات وجملات ، وكسرات وكسرات ، وهندات وهندات ، ولا يجوز التسكين بعد الفتحة ، بل يجب الاتباع . هذا ؛ وقال المرحوم مصطفى الغلاييني : وإن جمعت اسما ثلاثيّا مضموم الأول ، أو مكسوره ، ساكن الثاني ، صحيحه ، خاليا من الإدغام ، مثل : خطوة ، وجمل ، وهند ، وقطعة ، وفقرة ؛ جاز فيه ثلاثة أوجه : الأول : اتباع ثانيه لأوله كخطوات ، وجملات ، وهندات ، وقطعات ، وفقرات . الثاني : فتح ثانيه كخطوات ، وجملات ، وهندات ، وقطعات ، وفقرات . الثالث : إبقاء ثانيه على حاله من السّكون ، كخطوات ، وجملات ، وهندات ، وقطعات ، وفقرات .