الشيخ محمد علي طه الدرة

370

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا . عَلَيْهِمْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، ومضمون الجملة الاسمية : إِلَّا الَّذِينَ . . . إلخ في محل نصب على الاستثناء من الكلام السابق ، واعتبار المفرد : الَّذِينَ مستثنى من الكلام السابق يجعل الجملة الاسمية : ( أولئك . . . ) إلخ غير مرتبطة بما قبلها إعرابا مع كونها مرتبطة بها معنى . وَأَنَا : الواو : حرف عطف . ( أَنَا ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . التَّوَّابُ الرَّحِيمُ خبران للمبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، أو هي في محل نصب حال من فاعل : أَتُوبُ المستتر ، والرابط : الواو ، والضمير ، أو هي معترضة في آخر الكلام ، وهو ما يسمّى بالاعتراض التذييلي ، والغاية منه تحقيق مضمون ما قبله من قبول التوبة للتائبين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 161 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ : أي : كفروا ، واستمرّوا على الكفر ؛ حتى داهمهم الموت ، وهم على تلك الحالة . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ . . . إلخ ، أي : يلعنهم اللّه ، وملائكته ، وأهل الأرض جميعا ؛ حتّى الكفار ، فإنّهم يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا ، هذا بالإضافة لما تقدم أذكر : أنه اختلف في لعن المسلم العاصي المعيّن ، فذكر ابن العربي : أن لعن العاصي المعين لا يجوز اتّفاقا ؛ لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه أتي بشارب خمر مرارا ، فقال بعض من حضره : لعنه اللّه ما أكثر ما يؤتى به ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكونوا عون الشّيطان على أخيكم » . أخرجه الشّيخان ، فجعل له حرمة الأخوّة ، وهذا يوجب الشفقة ، وأجاز بعضهم لعنه . وإنّما قال عليه الصلاة والسّلام ما تقدّم في حقّ الصحابي نعيمان بن عمرو بن رفاعة ، شهد العقبة ، وبدرا ، والمشاهد كلّها ، وكان كثير المزاح ، يضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مزاحه ، وقال ذلك الرسول المعظم بعد إقامة الحد على نعيمان المذكور ، ومن أقيم عليه حدّ اللّه تعالى ؛ فلا ينبغي لعنه ، ومن لم يقم عليه الحدّ ؛ فلعنته جائزة ، سواء سمّي أم لا ؟ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة للّعن ، فإذا تاب منها ، وأقلع عنها ، وطهّره الحد ؛ فلا لعنة تتوجّه عليه . انتهى من القرطبي بتصرف منّي . وعليه فيجوز لعن فاسق بعينه ؛ لأنّ الحدود غير مقامة على أصحاب الكبائر ، وهم يسرحون ، ويمرحون بدون خجل ، أو ارعواء . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسمها ، وجملة : كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، والجملة بعدها وَماتُوا معطوفة عليها . وَهُمْ : الواو : واو الحال . ( هُمْ ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . كُفَّارٌ : خبر ( هُمْ ) والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، الضمير . أُولئِكَ : مبتدأ ،