الشيخ محمد علي طه الدرة
371
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والكاف حرف خطاب لا محل له . عَلَيْهِمْ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، لَعْنَةُ : مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر أُولئِكَ . هذا ؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ ، فيكون لَعْنَةُ فاعلا به ، التقدير : أولئك مستحق عليهم لعنة ، وعلى الوجهين فالجملة الاسمية في محل رفع خبر إِنَّ والجملة الاسمية هذه مبتدأة ، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين . وَالْمَلائِكَةِ : معطوف على لفظ الجلالة مجرور مثله ، وقرئ بالرفع بالعطف على محل الجلالة ؛ لأنّ محلّه الرفع كما رأيت ، وهذا معروف في العربية ، ومشهور . وَالنَّاسِ : معطوف على ( الْمَلائِكَةِ ) جرّا ورفعا . أَجْمَعِينَ : توكيد ل ( النَّاسِ ) على الجر ، فهو مجرور ، وعلامة جره الياء . . . إلخ وقرئ : ( أجمعون ) توكيد ل ( الناس ) على الرّفع ، فهو مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ . هذا ؛ ومن الاتباع على المحل قول زياد العنبري ، وهو الشاهد رقم [ 860 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ الرجز ] قد كنت داينت بها حسّانا * مخافة الإفلاس واللّيانا ف « اللّيانا » : معطوف على محل « الإفلاس » المجرور لفظا المنصوب محلّا ؛ لأنه مفعول للمصدر ، وهو : « مخافة » ، ومنه أيضا قول لبيد بن ربيعة العامري - رضي اللّه عنه - : [ الكامل ] حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها * طلب المعقّب حقّه المظلوم ف « المظلوم » صفة « المعقب » على المحل ؛ لأنه فاعل بالمصدر « طلب » وأيضا قول المتنخل الهذلي : [ البسيط ] السّالك الثّغرة اليقظان سالكها * مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل ف « الهلوك » فاعل بالمصدر « مشي » وهو مجرور لفظا ، مرفوع محلّا ، و « الخيعل » و « الفضل » صفتان له على المحل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 162 ] خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) الشرح : خالِدِينَ فِيها : الخلود : الدوام ، والمراد : عدم الخروج أبدا . فِيها : أي : في اللعنة المذكورة ، أو النار المدلول عليها باللّعنة ، والإضمار قبل الذكر تفخيما لشأنها ، وتهويلا ، أو اكتفاء بدلالة اللّعنة عنها ، وكثيرا ما وقع في القرآن : خالِدِينَ فِيها وهو عائد على النّار يُنْظَرُونَ : يمهلون . أو لا ينظر إليهم نظر رحمة ، قال تعالى في سورة ( الزخرف ) : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ . هذا ؛ وقال الإمام الفخر الرازي - رحمه اللّه تعالى - : قال قوم : إنّ عذاب اللّه للكافرين منقطع ، وله نهاية ، واستدلّوا بقوله تعالى : لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً وبأن معصية الظالم متناهية ،