الشيخ محمد علي طه الدرة

358

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليهم الرّوح ، والفرح ، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوّا ، وعشيّا ، فيصل إليهم الوجع ، والألم . وفي هذه الآية دلالة على : أنّ الأرواح جواهر قائمة بنفسها ، مغايرة لما يحسّ به من البدن ، تبقى بعد الموت داركة . وعليه جمهور الصّحابة ، والتابعين ، وبه نطقت الآيات ، والسّنن ، وعلى هذا فتخصيص الشّهداء لاختصاصهم بالقرب من اللّه ، ومزيد البهجة والكرامة . انتهى . بيضاوي ، وغيره بتصرّف . ففيه دليل على أن المطيعين للّه يصل إليهم ثوابهم . وهم في قبورهم ، وكذا العصاة يعذبون في قبورهم ، والنعيم والعذاب في القبر ، إنما هو للروح فقط ؛ لأنّ الجسد يطرأ عليه الفناء كما هو معروف . وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ أي : لا ترونهم أحياء ، فتعلمون ذلك حقيقة ، وإنما تعلمون ذلك بإخباري إيّاكم . هذا ؛ والثابت في القرآن والسنة النبوية : أن جميع المطيعين من المسلمين ، يصل إليهم من نعيم الجنة في قبورهم ، وإنما خص الشهداء بالذكر ؛ لأنهم فضلوا على غيرهم بمزيد من النعيم ، والتكريم ، والتعظيم ، وعلوّ الدّرجات ، وكثير النفحات ، والبركات . وخذ ما يلي : فعن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - : أنّه سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة ؛ فقد وجبت له الجنّة ، ومن سأل اللّه القتل من نفسه صادقا ، ثمّ مات ، أو قتل ؛ فإنّ له أجر شهيد ، ومن جرح جرحا في سبيل اللّه ، أو نكب نكبة ؛ فإنّها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت ، لونها لون الزّعفران ، وريحها ريح المسك » . رواه أبو داود ، والتّرمذيّ . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - . أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ في الجنّة مئة درجة ، أعدّها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه ، ما بين الدّرجتين ، كما بين السّماء والأرض » . رواه البخاريّ . وعن أنس - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أحد يدخل الجنّة يحبّ أن يرجع إلى الدّنيا ، وإنّ له ما على الأرض من شيء إلّا الشّهيد ، فإنّه يتمنّى أن يرجع إلى الدّنيا ، فيقتل عشر مرّات ؛ لما يرى من الكرامة » . وفي رواية : « لما يرى من فضل الشّهادة » . رواه الشيخان ، وغيرهما . وعنه أيضا - رضي اللّه عنه - : أنّ الرّبيّع بنت البراء - رضي اللّه عنها - وهي أمّ حارثة بن سراقة - أتت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ! ألا تحدّثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر - فإن كان في الجنة صبرت ، وإن كان غير ذلك ؛ اجتهدت عليه في البكاء ! فقال : « يا أمّ حارثة إنّها جنان ، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى » . أخرجه البخاريّ . وانظر الآية رقم [ 195 ] من سورة ( آل عمران ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . الإعراب : وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية جازمة . تَقُولُوا : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) وعلامة جزمه حذف النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة ، ولا محل لها على الاعتبارين .