الشيخ محمد علي طه الدرة

359

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لِمَنْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، و ( من ) تحتمل أن تكون موصولة وأن تكون موصوفة . يُقْتَلُ : فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى ( من ) تقديره : هو ، وقد راعى لفظها فيه ، وراعى معناها فيما يأتي . فِي سَبِيلِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، ويجوز تعليقهما بمحذوف حال من نائب الفاعل العائد إلى ( من ) ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . أَمْواتٌ : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم أموات ، وقد راعى فيه ، وفيما بعده معنى ( من ) . والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول . بَلْ : حرف عطف ، وإضراب أَحْياءٌ : خبر لمبتدأ محذوف أيضا ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها . وَلكِنْ : الواو : حرف عطف . ( لكِنْ ) : حرف استدراك مهمل لا عمل له . لا : نافية . تَشْعُرُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي من جملة القول . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 155 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الشرح : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ : الابتلاء : الاختبار ، والامتحان ، ويكون في الخير ، وفي الشرّ ، قال تعالى في حق اليهود اللّؤماء : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . وقال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً والمعنى : ولنصيبنكم إصابة من يختبر أحوالكم ، هل تصبرون على البلاء ، وتستسلمون للقضاء أم لا ؟ قال تعالى في سورة ( محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ . بِشَيْءٍ أي : بشيء قليل ، وإنّما قلّله بالنسبة إلى ما وقاهم منه ليخفف عليهم ، ويريهم : أنّ رحمته لا تفارقهم ، وإنّما أخبرهم به قبل وقوعه ؛ ليوطّنوا أنفسهم عليه ، وليظهر الطائع من العاصي ، والصّابر من الجازع ؛ الذي لا يصبر ، ولا يرضى بما يصيبه في دنياه مِنَ الْخَوْفِ : الخوف على النفس ، أو على الولد ، أو على المال ، أو على الكرامة هو من أعظم البلاء ؛ لذا قدّمه اللّه تعالى بالذّكر قال الشاعر : [ الطويل ] كأنّ بلاد اللّه وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفّة حابل الكفّة : بكسر الكاف ما يصاد بها الظّباء يجعل كالطّوق . والأمن على ما ذكر من أعظم أنواع السّعادة . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أصبح معافى في بدنه ، آمنا في سربه ، عنده قوت يومه ؛ فقد ملك الدّنيا بحذافيرها » . وَالْجُوعِ : أي : المتسبب من الفقر ، وهو يتسبب من الجدب ، والقحط ، وهو مع الخوف من أشدّ أنواع البلاء ، قال تعالى في حقّ القرية الكافرة بأنعم اللّه : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ رقم [ 12 ] من سورة ( النّحل ) ، وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ بموت المواشي ، وخسران التجارة ، وغير ذلك ، وانظر الآية رقم [ 176 ] الآتية . وَالْأَنْفُسِ كموت الأصحاب ، والأقارب ، والأحباب ، وهو جمع : نفس جمع قلة . وانظر الآية رقم [ 9 ] .