الشيخ محمد علي طه الدرة

352

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الناس عليكم . وهذا الكلام مستأنف مبين لحكمة التوجه إلى الكعبة المشرفة . إِلَّا حرف استثناء الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من ( النّاس ) ، وجملة : ظَلَمُوا : صلة الموصول ، لا محل لها . مِنْهُمْ : متعلقان بما قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة ، و ( من ) بيان للموصول . فَلا : الفاء : هي الفصيحة فيما أرى ، ويعتبرها ابن هشام للسببية المحضة ، ومن يجيز عطف الإنشاء على الخبر يعتبرها عاطفة . ( لا ) : ناهية جازمة . تَخْشَوْهُمْ : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) ، وعلامة جزمه حذف النون ، والواو فاعله ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، ولا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء . وَاخْشَوْنِي : فعل أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها . وَلِأُتِمَّ : فعل مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل مستتر تقديره : أنا ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور معطوفان على قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ . . . إلخ . وقال الزجاج : متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : ولأتم نعمتي عليكم عرفتكم نعمتي ، فهما متعلقان ب « عرفتكم » . نِعْمَتِي : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة . عَلَيْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( أتمّ ) . وَلَعَلَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها . تَهْتَدُونَ : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو فاعله ، والمتعلق محذوف ، كما رأيت في الشرح ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( لعلّ ) ، والجملة الاسمية معطوفة على ( ما ) قبلها ، فهي تعليل ثالث لقطع حجّة الناس عليكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 151 ] كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) الشرح : كَما أَرْسَلْنا : انظر الإعراب لربطه بما قبله . أو بما بعده . فِيكُمْ : الخطاب للعرب . رَسُولًا : هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مِنْكُمْ أي : من العرب المخاطبين ، ولم يبعثه من العجم كما لم يبعثه ملكا من الملائكة . يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ : انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [ 129 ] مع ملاحظة الغيبة هناك ، والخطاب هنا . وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ : هذه الجملة بعد سابقتها من باب ذكر العام بعد الخاص ؛ لإفادة