الشيخ محمد علي طه الدرة
351
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فَلا تَخْشَوْهُمْ : فلا تخافوا جدالهم في التوجّه إلى الكعبة . وَاخْشَوْنِي : خافوني بامتثال أمري ، واجتناب نهيي ، هذا ؛ والماضي : خشي ، والمصدر خشية ، والرّجل خشيان ، والمرأة خشيا ، وهذا المكان أخشى من ذاك ، أي : أشد خوفا ، وقد يأتي خشي بمعنى : علم القلبيّة ، قال الشاعر المسلم : [ الكامل ] ولقد خشيت بأنّ من تبع الهدى * سكن الجنان مع النّبيّ محمّد قالوا : معناه : علمت ، وقوله تعالى في سورة ( الكهف ) حكاية عن قول الخضر : فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً . قال الأخفش : معناه : كرهنا . هذا ؛ والخشية أصلها : طمأنينة في القلب تبعث على الترقّي . والخوف : فزع القلب تخفّ له الأعضاء ، ولخفة الأعضاء سمّي خوفا . وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ أي : بالهداية ، والتوفيق إلى القيام بما آمركم به ، والابتعاد عمّا أنهاكم عنه ، وأيضا بالرّضا ، والتسليم ، والاستسلام لكلّ ما شرعت من الأحكام ، من تغيير ، وتبديل ، وناسخ ، ومنسوخ من التعاليم . وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ : توفّقون إلى الحق . وإلى ما ضلّت عنه الأمم ، وهديناكم إليه ، وخصصناكم به ، وبهذا كانت هذه الأمّة أشرف الأمم ، وأفضلها . الإعراب : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ : هو مثل الآية السابقة بلا فارق ، وهي معطوفة عليها ، ومؤكّدة لها . وَحَيْثُ ما : الواو : حرف عطف . ( حيثما ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية المكانية . وبعضهم يقول : مبني على الضمّ على اعتبار ( ما ) زائدة ، متعلق بمحذوف في محل نصب خبر ل كُنْتُمْ تقدّم عليه . كُنْتُمْ : فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . فَوَلُّوا : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( ولوا ) : فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعله ، والألف للتفريق . وُجُوهَكُمْ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة . شَطْرَهُ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، وقيل : مفعول به ثان ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الشرطية معطوفة على ما قبلها ، والجملة الفعلية : ( ولوا . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدّسوقي يقول : لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها لم تحل محل المفرد . لِئَلَّا . . . إلخ : اللام : حرف تعليل وجر . ( أن ) : حرف مصدري ونصب مدغم في ( لا ) النافية . يَكُونَ : فعل مضارع منصوب ب « أن » . لِلنَّاسِ : متعلقان بمحذوف خبر يَكُونَ مقدم . عَلَيْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف المقدّم . أو هما متعلقان بمحذوف حال من حُجَّةٌ كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدم عليها صار حالا » ، حُجَّةٌ : اسم يَكُونَ مؤخر ، و « أن » والفعل : يَكُونَ في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : فعلنا ذلك لقطع حجة