الشيخ محمد علي طه الدرة
332
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
نصبغ صبغتكم . وجيء بلفظ الصبغة للمشاكلة ، كقولك لمن يغرس الأشجار : اغرس كما يغرس فلان ، تريد رجلا يصطنع الكرام . انتهى نسفي . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً أي : لا أحد أحسن من اللّه صبغة ، أي : دينا . وقيل : تطهيرا ؛ لأنّه يطهر من أوساخ الكفر . وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ مطيعون ، ولا نعصيه . هذا ؛ وقال بعض شعراء ملوك همدان : [ المتقارب ] وكلّ أناس لهم صبغة * وصبغة همدان خير الصّبغ صبغنا على ذاك أبناءنا * فأكرم بصبغتنا في الصّبغ الإعراب : صِبْغَةَ : مفعول مطلق ، وقال أبو البقاء : انتصابه بفعل محذوف ، أي : اتبعوا دين اللّه ، وقيل : هو منصوب على الإغراء ، أي : الزموا صبغة اللّه ، وقيل : هو بدل من مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ، وقال النسفي : هو مصدر مؤكد ، عن قوله : آمَنَّا بِاللَّهِ ، وهذا يعني : أنه مفعول مطلق ، عامله : آمَنَّا ، وانظر الكلام في الشرح ، والكلام اللاحق ، و صِبْغَةَ : مضاف ، و اللَّهِ مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله . وَمَنْ : الواو : واو الاعتراض . ( مَنْ ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . أَحْسَنُ : خبره ، مِنَ اللَّهِ : متعلقان ب أَحْسَنُ . صِبْغَةَ : تمييز ، والجملة : وَمَنْ أَحْسَنُ . . . إلخ معترضة لا محل لها . والجملة الاسمية : وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ : معطوفة على قوله تعالى : آمَنَّا بِاللَّهِ . . . إلخ في الآية رقم [ 136 ] . وهذا العطف يدلّ على أنّ قوله : صِبْغَةَ اللَّهِ داخل في مفعول : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ أي : قولوا : هذا ، وهذا . وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ وهذا يرد قول من قال : إنّ صِبْغَةَ اللَّهِ بدل من : مِلَّةِ إِبْراهِيمَ أو نصب على الإغراء بمعنى : عليكم صبغة اللّه ، لما فيه من فك النظم ، وإخراج الكلام عن التئامه ، وانتصابها على أنّها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام . انتهى . نسفي . وهو من الكشاف للزّمخشري . وقال الجمل : وقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ معترض بين المعطوف ، والمعطوف عليه . انتهى نقلا من أبي السعود . وهذا مبني على أنّ التقدير : صبغنا اللّه صبغة . وما ذكره النسفي أولى بالاعتبار . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 139 ] قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) الشرح : قُلْ : خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعليم له في مخاطبة اليهود الذين قالوا للمسلمين : نحن أهل الكتاب الأول ، وقبلتنا أقدم من قبلتكم ، ولم تكن الأنبياء من العرب ، ولو كان محمد نبيّا ؛ لكان منّا . أَ تُحَاجُّونَنا : أتخاصموننا في شأن اللّه : أنه بعث نبيّا من العرب ؟ . وَهُوَ رَبُّنا