الشيخ محمد علي طه الدرة

333

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وَرَبُّكُمْ : هو مالكنا ، ومالككم ، ومتولي شؤوننا وشؤونكم . وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ العبادة . وَلَنا أَعْمالُنا : نجازى عليها . وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ تجزون عليها ؛ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . وتكرر هذا المعنى في كثير من الآيات ، كقوله تعالى : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ، وقال تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . * هذا ؛ والإخلاص حقيقته تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يقول : أنا خير شريك ، فمن أشرك معي شريكا ؛ فهو لشريكي ، يا أيّها الناس ! أخلصوا أعمالكم للّه تعالى ، فإنّ اللّه تعالى لا يقبل إلّا ما خلص له ، ولا تقولوا : للّه ، وللرّحم ، فإنّها للرّحم ، وليس للّه منها شيء » . رواه الضحاك بن قيس الفهري ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكره . خرّجه الدارقطني . وقال رويم : الإخلاص في العمل هو أن لا يريد صاحبه عوضا في الدّارين ، ولا حظّا من الملكين . وقال الجنيد رحمه اللّه تعالى : الإخلاص بين العبد وبين اللّه ، لا يعلمه ملك ، فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيميله ، وذكر أبو القاسم القشيري ، وغيره عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « سألت جبريل عن الإخلاص ما هو ؟ فقال : سألت ربّ العزّة عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سرّ من أسراري ، استودعته قلب من أحببته من عبادي » . انتهى قرطبي . هذا ؛ وقد قال تعالى في سورة ( الزمر ) : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ . وقد قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فارق الدّنيا على الإخلاص للّه وحده لا شريك له ، وأقام الصّلاة ، وآتى الزّكاة ؛ فارقها ؛ واللّه راض عنه » . رواه ابن ماجة ، والحاكم عن أنس - رضي اللّه عنه - . الإعراب : قُلْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . أَ تُحَاجُّونَنا الهمزة : حرف استفهام إنكاري . ( تُحَاجُّونَنا ) فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، و ( نا ) مفعوله . فِي اللَّهِ : متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَهُوَ : الواو : واو الحال ، هو : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . رَبُّنا : خبره ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . وَرَبُّكُمْ : معطوف على ما قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة . . . إلخ ، والجملة الاسمية : وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ : في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط الواو ، والضمير . وَلَنا : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . أَعْمالُنا : مبتدأ مؤخّر . و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، فهي مثلها في محل نصب حال ، وأيضا الجملتان بعدها معطوفتان عليها ، وإن اعتبرتها أحوالا متعددة ؛ فلست مفنّدا . والجار والمجرور : لَهُ متعلقان ب مُخْلِصُونَ بعدهما .