الشيخ محمد علي طه الدرة
323
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
التقدير : ويعقوب وصّى بنيه أيضا ، والأول أقوى . هذا ؛ ويقرأ بالنصب عطفا على بَنِيهِ وهو بعيد ؛ لأنّ يعقوب لم يكن بين أولاد إبراهيم لمّا وصاهم . ( يا ) : حرف نداء ينوب مناب أدعو . ( بني ) : منادى منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، وياء المتكلم في محل جرّ بالإضافة . إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . اصْطَفى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى اللَّهَ ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر : إِنَّ . لَكُمُ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . الدِّينَ : مفعول به ، والكلام : يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ . . . إلخ فيه وجهان : أحدهما : أنّه من مقول إِبْراهِيمُ وذلك على القول بعطف ( يَعْقُوبُ ) على إِبْراهِيمُ . الثاني : أنه من مقول ( يَعْقُوبُ ) على القول برفعه على الابتداء ، ويكون قد حذف مقول إِبْراهِيمُ للدّلالة عليه ، وعلى كل تقدير فالكلام منصوب بقول محذوف على رأي البصريين ، أي : فقال : يا بني . . . إلخ ، وبفعل الوصية ؛ لأنها في معنى القول عند الكوفيين . انتهى . جمل نقلا من السّمين . هذا ؛ ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة ( هود ) رقم [ 42 ] : وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا . . . إلخ . حيث قال البصريون : إنّ قوله : يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا . . . إلخ في محلّ نصب مقول القول لقول محذوف وقال الكوفيون : في محل نصب مفعول به للفعل : ( نادى ) وخذ قول الراجز ، وهو الشاهد رقم [ 767 ] من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ، فالقول فيه مثل الآيتين : [ الرجز ] رجلان من مكة أخبرانا * إنّا رأينا رجلا عريانا فَلا : الفاء : أراها الفصيحة ، وابن هشام يعتبرها للسببية المحضة ، ومن يجيز عطف الإنشاء على الخبر يعتبرها عاطفة . ( لا ) : ناهية . تَمُوتُنَّ : فعل مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، وواو الجماعة المحذوفة المدلول عليها بالضمة : فاعله ، ونون التوكيد حرف لا محل لها ، والجملة الفعلية لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة بالفاء . إِلَّا : حرف حصر ، والجملة الاسمية : وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ في محل نصب حال مستثنى من عموم الأحوال ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 133 ] أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) الشرح : روي : أن اليهود قالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ألست تعلم : أن يعقوب أوصى بنيه باليهودية يوم مات ؟ ! فنزلت الآية الكريمة ، وفيها توبيخ لهم ، وتقريع . شُهَداءَ : حضورا ، جمع : شاهد ، وشهيد . ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي أي : من بعد موتي . أراد تقريرهم على التوحيد ، والإسلام ، وأخذ