الشيخ محمد علي طه الدرة

324

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ميثاقهم على الثبات عليها ، وأتى ب ما التي لغير العاقل ؛ لأن المعبودات في ذلك الزّمان كانت غير عاقلة ، كالأوثان ، والشّمس ، والقمر ، فعرف بنوه ما أراد ، فأجابوه بالحق ؛ إذ الجواب على وفق السؤال . هذا ؛ وقد عدّ إسماعيل عليه السّلام أبا يعقوب مع كونه عمّه أخا أبيه تغليبا للأب ، والجدّ ، أو لأنه كالأب في التقدير والاحترام ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « عمّ الرجل صنو أبيه » . وقال في عمّه العباس : « هذا بقية آبائي » . وقدّم إسماعيل على إسحاق في الذكر لسببين : أولهما : أنّه أسبق منه في الولادة بأربع عشرة سنة ، وثانيهما : أنه جدّ نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستحق التّقدير لذلك . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ أي : موحّدون ، مطيعون ، خاضعون ، كما قال تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ هذا ؛ والإسلام هو ملّة الأنبياء ، وطريقة الرّسل قاطبة ، وإن تنوّعت شرائعهم ، واختلفت مناهجهم ، كما قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ . وذكرت لك : أنّ معنى الإسلام التّوحيد . وقال النبيّ المعظم صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن معشر الأنبياء أولاد علّات ، ديننا واحد » . الإعراب : أَمْ : حرف عطف ، وهي منقطعة ، وبمعنى : بل ، والهمزة ، ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، أي : ما كنتم حاضرين إذ حضر يعقوب الموت ، وقال لبنيه ما قال ؛ فلم تدعون اليهودية عليه ؟ ! أو هي متصلة بمحذوف ، تقديره : أكنتم غائبين ، أو شهداء وقت حضر . . . إلخ . كُنْتُمْ : فعل ماض ناقص مبني على السكون ، والتاء اسمه . شُهَداءَ : خبر كان ، والجملة الفعلية معطوفة على المقدّر على الوجهين . إِذْ : ظرف لما مضى من الزّمان مبني على السّكون في محل نصب متعلّق ب شُهَداءَ . حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ : ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة في محل جر بإضافة إِذْ إليها . إِذْ : بدل من سابقتها . قالَ : ماض ، وفاعله يعود إلى يعقوب . لِبَنِيهِ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها . ما : اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم . تَعْبُدُونَ : مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . مِنْ بَعْدِي : متعلقان بالفعل قبلهما . وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جرّ بالإضافة . قالُوا : ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق . نَعْبُدُ : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : نحن . إِلهَكَ : مفعول به : والكاف في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محلّ نصب مقول القول ، وجملة : قالُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . ( إِلهَ ) : معطوف على ما قبله ، وهو مضاف ، و آبائِكَ مضاف إليه ، والكاف في محل جر بالإضافة . إِبْراهِيمَ : بدل من آبائِكَ بدل كل من كل ، أو هو عطف بيان عليه ، مجرور مثله ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية .