الشيخ محمد علي طه الدرة
322
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
في محل نصب مقول القول . قالَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى إِبْراهِيمَ تقديره : هو . أَسْلَمْتُ : فعل وفاعل ، لِرَبِّ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ربّ ) مضاف ، و الْعالَمِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وجملة : أَسْلَمْتُ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قالَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 132 ] وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) الشرح : وَوَصَّى : وقرئ : ( وأوصى ) والأول أبلغ . بِها : بالملّة ، وقيل : بالكلمة ، وهي : أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . إِبْراهِيمُ بَنِيهِ : بنو إبراهيم هم : إسماعيل وأمّه هاجر ، ولد قبل : إسحاق بأربع عشرة سنة ، وعاش مئة وسبعا وثلاثين سنة ، وكانت سنّه يوم مات أبوه تسعا وثمانين سنة ، وإسحاق وأمّه سارة ، وعاش مئة وثمانين سنة ، ثمّ لمّا توفيت سارة تزوج إبراهيم عليه السّلام قطورا بنت يقطن الكنعانية ، فولدت له مدين ، ومديان ، ويقشان ، وزمران ، ويشبق ، وسوح ، فهم ستة مع الاختلاف في تسميتهم بحسب الروايات . وَيَعْقُوبُ أي : أوصى بنيه ، وهم اثنا عشر ولدا ، وهم : روبيل ، وشمعون ، ولاوي ، ويهوذا ، وريالون ، ويشجر ، ودان ، ونفتالي ، وجاد ، وآشر ، ويوسف ، وبنيامين ، ولا تنس أن يعقوب ولد في حياة إبراهيم جدّه ، وهو النافلة بنصّ القرآن . يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ . . . إلخ : هذا من وصية يعقوب لبنيه ، وأصل بنيّ : « بنين لي » فحذفت اللام الجارة ، ثم حذفت النون للإضافة ، ثم أدغمت ياء المتكلم في ياء الجمع . و اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ : اختار لكم دين الإسلام ، وهو التوحيد ، الذي ذكرته فيما مضى . فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي : الزموا الإسلام ، ودوموا عليه ، ولا تفارقوه حتّى تموتوا ، فالنّهي في اللفظ عن الموت على غير الإسلام ، وهو في المعنى على غير ذلك ؛ إذ المعنى : لا تفارقوا الإسلام حتى تموتوا ، كما في قولك : لا تصلّ إلا وأنت خاشع ، والمعنى : صلّ الصّلاة مقترنة بالخشوع ، وهذه الجملة مذكورة في سورة آل عمران برقم [ 102 ] . الإعراب : وَوَصَّى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذّر . بِها : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . إِبْراهِيمُ : فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : قالَ أَسْلَمْتُ . . . إلخ . في الآية السابقة : لا محل لها مثلها . بَنِيهِ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَيَعْقُوبُ : معطوف على إبراهيم ، فهو مرفوع مثله . وقيل : هو مبتدأ حذف خبره ،