الشيخ محمد علي طه الدرة

321

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بالفعل ، والهاء اسمه . فِي الْآخِرَةِ : متعلقان باسم فاعل محذوف : التقدير : وإنّه صالح في الآخرة . وقيل : متعلقان بمصدر محذوف ، تقديره : صلاحه في الآخرة . وهذا لأن ( أل ) بمعنى الموصول ، والجار والمجرور صلة ، ولا تتقدم الصّلة على الموصول . وقول ثالث : إنّ الصَّالِحِينَ ليس بمعنى : الذين صلحوا ، ولكنّه اسم قائم بنفسه ، كما يقال : الرجل ، والغلام ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من الضمير الواقع مفعولا به ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 131 ] إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) الشرح : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ أي : أثبت على الإسلام ، واستقم على نهجه ، وطريقته ، لأنه كان مسلما ، ولأن الأنبياء جميعا نشؤوا على الإسلام والتوحيد . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : قال له ذلك حين خرج من السّرب ، وذلك عند استدلاله بالكواكب ، والشّمس ، والقمر ، واطلاعه على أمارات الحدوث فيها ، وافتقارها إلى محدث مدبّر ، كما ذكر اللّه في سورة ( الأنعام ) رقم [ 75 ] وما بعدها ، فلما عرف ذلك ؛ قال له ربه : أسلم ، قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ أي : قال إبراهيم ، - على نبينا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام - : خضعت بالطّاعة ، وأخلصت العبادة لمالك الخلائق ومدبّرها ، ومحدثها . هذا ؛ والمراد بالإسلام : التوحيد ، وليس المراد الإسلام المتعارف عليه في شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكذلك ما يذكر عن إسلام كثير من الأنبياء السّابقين ، فإن المراد : التّوحيد ، والاستسلام ، والانقياد . هذا ؛ والسّرب الذي ذكره ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : يشير إلى أنّ إبراهيم عليه السّلام قد ربّي خفية عن النّمرود الجبّار ؛ الذي ادعى الألوهية ، وأن تربية إبراهيم كانت في السّرب بعيدة عن الناس خوفا من النّمرود ، فهي شبيهة بتربية موسى عليه السّلام . هذا ؛ وفي الآية الكريمة التفات من التكلّم في الآية السابقة إلى الغيبة في هذه الآية ؛ إذ كان مقتضى الكلام : « إذ قلنا . . . » إلخ ، وللالتفات فوائد كثيرة : منها تطرية الكلام ، وصيانة السّمع عن الضّجر ، والملال ؛ لما جبلت عليه النفوس من حبّ التنقّلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد . هذه فوائده العامة ، ويختصّ كل موضع بنكت ، ولطائف باختلاف محلّه ، كما هو مقرّر في علم البديع ، ووجهه حثّ السامع ، وبعثه على الاستماع ؛ حيث أقبل المتكلّم عليه ، وأعطاه فضل عنايته ، وخصّصه بالمواجهة . الإعراب : إِذْ : ظرف لما مضى من الزّمان مبنيّ على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، أو هو مفعول به لهذا المحذوف ، وقيل : هو ظرف للفعل اصْطَفَيْناهُ وقيل : هو بدل من الجار والمجرور : « في الدنيا » . وهذا ضعيف جدّا . قالَ : فعل ماض . لَهُ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . رَبُّهُ : فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها . أَسْلِمْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت ، والجملة الفعلية