الشيخ محمد علي طه الدرة
320
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : سبب نزول الآية الكريمة : أن عبد اللّه بن سلام - رضي اللّه عنه - كان من أحبار اليهود ، وقد أسلم ، ودعا ابني أخيه إلى الإسلام ، وهما : مهاجر ، وسلمة ، فقال لهما : قد علمنا : أن اللّه تعالى قال في التوراة : إنّي باعث من ولد إسماعيل نبيّا اسمه أحمد ، فمن آمن به ؛ فقد اهتدى ، ومن لم يؤمن به ، فهو ملعون . فأسلم سلمة ، وامتنع مهاجر عن الإسلام ، فنزلت الآية الكريمة . والعبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السبب ، فهو تعريض ، وتوبيخ لليهود ، والنصارى ، ومشركي العرب ؛ لأنّ اليهود ، والنّصارى يفتخرون بالانتساب إلى إبراهيم ؛ لأنهم من بني إسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ، والعرب يفتخرون به ؛ لأنهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، وإذا كان كذلك كان إبراهيم هو الذي طلب بعثة الرسول في آخر الزمان ، فمن رغب عن الإيمان بهذا الرسول ، الذي هو دعوة إبراهيم ؛ فقد رغب عن ملّة إبراهيم . انتهى الخازن ، وغيره . هذا ؛ وروى حجّاج بن حجّاج الأحول المعروف ب « زق العسل » قال : سمعت معاوية بن قرة يقول : اللهم إنّ الصّالحين أنت أصلحتهم ، ورزقتهم أن عملوا بطاعتك ، فرضيت عنهم ، اللهم كما أصلحتهم ، فأصلحنا ، وكما رزقتهم أن عملوا بطاعتك ، فرضيت عنهم فارزقنا أن نعمل بطاعتك ، وارض عنّا . الإعراب : وَمَنْ : الواو : حرف استئناف . ( مَنْ ) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَرْغَبُ : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : هو ، يعود إلى ( مَنْ ) ، عَنْ مِلَّةِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و مِلَّةِ مضاف ، و إِبْراهِيمَ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ، وجملة : يَرْغَبُ . . . إلخ : في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . إِلَّا : حرف حصر ، أو حرف استثناء . مَنْ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع بدل من الضمير المستتر في : يَرْغَبُ ، أو في محل نصب على الاستثناء ، ورجّح الأول ؛ لأن الكلام منفي معنى . سَفِهَ : فعل ماض ، وفاعله يعود إلى مَنْ . نَفْسَهُ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة . وقيل : نَفْسَهُ منصوب على التمييز ، مثل : غبن رأيه . وألم رأسه كما قيل : هو منصوب على نزع الخافض ؛ أي : سفه على نفسه ، وجملة : سَفِهَ نَفْسَهُ صلة ( مَنْ ) أو صفتها . وَلَقَدِ : الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره : أقسم ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها مستأنفة ، واللام واقعة في جواب القسم . ( قد ) : حرف تحقيق يقرّب الماضي من الحال . اصْطَفَيْناهُ : فعل وفاعل ومفعول به : والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها ، وانظر الآية رقم [ 65 ] . فِي الدُّنْيا : متعلقان بالفعل قبلهما . وَإِنَّهُ : الواو : واو الحال . ( إِنَّهُ ) : حرف مشبه