الشيخ محمد علي طه الدرة

318

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

عيسى عليه السّلام هي قوله تعالى حكاية عن قوله حيث قام خطيبا في بني إسرائيل ، فقال : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . ورؤيا أمّة كانت مناما ، رأته حين حملت به ، وقصّته على قومها . فشاع فيهم ، واشتهر بينهم . يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ : يقرأ عليهم آيات الكتاب الذي تنزّله عليهم ، والمراد : القرآن الكريم الذي نزل على قلب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ أي : القرآن ، وهو آيات اللّه المذكورة ، فعلى ذلك فهو من اختلاف اللفظ ، واتحاد المعنى . وَالْحِكْمَةَ : المعرفة بالدّين ، والفقه في التأويل ، والفهم الذي هو منحة ، ونور من اللّه تعالى ، قاله مالك ، وقال أبو بكر بن دريد : هي كل كلمة وعظتك ، أو دعتك إلى مكرمة ، أو نهتك عن قبيح ؛ فهي حكمة . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 208 ] فإنه جيد والحمد للّه . يُزَكِّيهِمْ : يطهرهم من الشرك ، والمعاصي ، وسوء الأخلاق ، والطباع . الْعَزِيزُ : الغالب الذي لا يقهر ، ولا يغلب على ما يريد ، ومنه قوله تعالى : وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، ومن قول الخنساء - رضي اللّه عنها - : [ المتقارب ] كأن لم يكونوا حمى يتّقى * إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 268 ] فإنه جيد ، والحمد للّه ! الإعراب : رَبَّنا : منادى حذف منه أداة النداء . ( ابْعَثْ ) : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . فِيهِمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . رَسُولًا : مفعول به . مِنْهُمْ : جار ومجرور متعلقان ب رَسُولًا وبمحذوف صفة له ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : تَقَبَّلْ . . . إلخ في الآية رقم [ 127 ] فهي داخلة معها في المقول . يَتْلُوا : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدّرة على الواو للثقل ، والفاعل يعود إلى رَسُولًا ، والجملة الفعلية في محل نصب صفة : رَسُولًا أو في محل نصب حال منه بعد وصفه بالجار والمجرور بعده . عَلَيْهِمْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . آياتِكَ مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، والكاف في محل جر بالإضافة ، ( يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ) : فعل مضارع ومفعولاه ، والفاعل يعود إلى رَسُولًا ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها ، وأيضا جملة : وَيُزَكِّيهِمْ وما يتعلق بالفعل معطوفة عليها . إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ انظر الآية رقم [ 127 ] فهو مثله بلا فارق . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 130 ] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) الشرح : وَمَنْ يَرْغَبُ أي : لا يرغب ، فالاستفهام بمعنى النّفي . هذا ؛ والفعل : « يَرْغَبُ » يتغيّر معناه بتغير الجار الذي يتعلق به ، تقول : رغبت عن الشيء : إذا كرهته ، ولم تحبّه .