الشيخ محمد علي طه الدرة

317

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

للإعراب ، لا مبرر له ، وجملة : « اجعل من ذريتنا » معطوفة على الجملة السابقة ، فهي داخلة في المقول ، ( أرنا ) : فعل دعاء مبني على حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : أنت . و ( نا ) : مفعول به أول . مَناسِكَنا : مفعول به ثان . و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، وكذلك جملة : وَتُبْ عَلَيْنا معطوفة أيضا . إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ انظر الآية السابقة ، فهي مثلها بلا فارق . تنبيه : بالإضافة لما ذكرته في سورة ( إبراهيم ) على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام أذكر هنا ما يلي : ذكر بناء قريش الكعبة بعد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسّلام ، وقبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمس سنين ، وقد نقل معهم الحجارة ، وله صلّى اللّه عليه وسلّم من العمر خمس وثلاثون سنة . قال محمّد ابن إسحاق في السيرة : ولمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمسا وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبناء الكعبة ، وكانوا يهابون هدمها ، وقد كانت رضما فوق القامة ، فأرادوا رفعها ، وتسقيفها ، وذلك : أن نفرا سرقوا كنزا للكعبة ، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى جدّة لرجل من تجّار الروم ، فتحطمت ، فأخذوا خشبها ، فأعدّوه لتسقيفها ، وكان بمكّة رجل قبطيّ نجّار ، فتهيأ لهم في أنفسهم بعض ما يصلحها . وكانت حيّة تخرج من بئر الكعبة ، فتتشرّق على جدار الكعبة ، وكانت مما يهابون ، وذلك : أنها كانت لا يدنو منها أحد إلا احزألّت ( ارتفعت ، واشتدّت للوثوب ) وكشّت ، وفتحت فاها ، فكانوا يهابونها ، فبينما تتشرّق على جدار الكعبة ذات يوم ، كما كانت تصنع ؛ بعث اللّه إليها طائرا ، فاختطفها ، وذهب بها ، فقالت قريش : إنا لنرجو أن يكون اللّه قد رضي ما أردنا ( أي : من هدم الكعبة وبنائها ) عندنا عامل رفيق ، وعندنا خشب ، وقد كفانا اللّه الحيّة ، فلمّا أجمعوا أمرهم في هدمها ، وبنائها ؛ قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ ، فتناول من الكعبة حجرا ، فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه ، فقال : يا معشر قريش ! لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا ، لا يدخل فيه مهر بغيّ ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 129 ] رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 ) الشرح : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد روى خالد بن معدان - رضي اللّه عنه - أن نفرا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا : يا رسول اللّه ! أخبرنا عن نفسك ، قال : « نعم : أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى عيسى » . وروى الإمام أحمد ، عن العرباض بن سارية ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي عند اللّه لخاتم النّبيّين ، وإنّ آدم لمنجدل في طينته ، وسأنبئكم بأوّل ذلك : دعوة أبي إبراهيم ، وبشارة عيسى بي ، ورؤيا أمّي الّتي رأت ، وكذلك أمهات النبيّين يرين » . هذا ؛ وبشارة