الشيخ محمد علي طه الدرة
314
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
كأنه قيل : وأرزق من كفر ، وهذا المحذوف مضارع مرفوع ، وفاعله مستتر تقديره : أنا ، وجملة كَفَرَ مع فاعله المستتر ، ومتعلقه المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، وجوز أن تكون ( مِنَ ) نكرة موصوفة فتكون الجملة الفعلية صفة لها . ( أمتعه ) : مضارع ، والفاعل تقديره : أنا ، والهاء مفعوله . قَلِيلًا : صفة مفعول مطلق محذوف ؛ أي : تمتيعا قليلا ، أو : صفة زمان محذوف ، أي : زمانا قليلا ، وجملة : فَأُمَتِّعُهُ . . . : معطوفة على جملة : « أرزق من كفر » . هذا ؛ ويجوز أن تكون ( من ) : موصولة ، أو شرطية مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ ، وجملة : كَفَرَ : صلتها ، أو شرطها ، وجملة : ( أمتعه ) خبره والفاء صلة على اعتبار ( مِنَ ) موصولا ، وهي رابطة للجواب على اعتبار ( مِنَ ) شرطا ، وجملة ( أمتعه ) في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : ( أنا أمتعه ) وعليه فالجملة اسمية لا فعلية ، وهي في محل جزم جواب الشرط . وجملة : ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ معطوفة على جملة : ( أمتعه ) ب ثُمَّ على جميع الوجوه المعتبرة فيها ، وجملة : وَبِئْسَ الْمَصِيرُ مستأنفة لا محل لها ، والمخصوص بالذمّ محذوف ، التقدير : هو العذاب ، أو : هو النار ، ونحو ذلك . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 127 ] وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) الشرح : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ : يَرْفَعُ : يبني ، ورد التعبير بصورة المضارع حكاية عن الماضي ، ولذلك وجه معروف في محاسن البيان ، وهو استحضار الصورة الماضية ، وكأنّما هي مشاهدة بالعيان ، فكأنّ السامع ينظر ، ويرى إلى البنيان وهو يرتفع ، والبنّاء هو : إبراهيم ، وإسماعيل ، على نبينا ، وعليهما ألف صلاة ، وألف سلام . الْقَواعِدَ : الأسس التي ترتكز عليها الجدران ، أو هي الجدران نفسها . الْبَيْتِ : الكعبة المعظمة . هذا وفي القسطلاني على البخاريّ ما نصّه ، وبنيت الكعبة عشر مرات : الأول : بناء الملائكة ، روي : أن اللّه تعالى أمرهم أن يبنوا في كلّ سماء بيتا ، وفي كل أرض بيتا ، قال مجاهد : هي أربعة عشر بيتا ، الثاني : بناء آدم . روي : أنه قيل له : أنت أوّل الناس ، وهو أول بيت وضع للناس . الثالث : بناه ابنه شيث عليه السّلام بالطّين ، والحجارة ، فلم يزل معمورا به ، وبأولاده ، ومن بعدهم حتّى كان زمن نوح عليه السّلام فأغرقه الطّوفان ، وغيّر مكانه . الرابع : بناء إبراهيم ، وكان المبلّغ له ببنائه جبريل عن الملك الجليل ، والمبلّغ ، والمهندس : جبريل ، والباني : الخليل ، والمعين والمساعد : إسماعيل . الخامس : بناء العمالقة . السّادس : بناء جرهم ، والذي بناه منهم الحارث بن مضاض الأصغر . السابع : بناه قصيّ خامس جدّ للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، الثامن : بناء قريش ، وحضره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة . التاسع : بناء عبد اللّه بن