الشيخ محمد علي طه الدرة
313
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
سلام - : الرزق على الإمامة ، فنبهه اللّه على أنّ الرزق رحمة دنيوية شاملة للمؤمن ، والكافر ، والبرّ ، والفاجر بخلاف الإمامة . فإنّها خاصّة بالخواص من المؤمنين ، ولذا قال تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا أي : وأرزق من كفر أيضا ، كما أرزق المؤمن ، والمعنى : أأخلق خلقا ، ثمّ لا أرزقهم ؟ ! أما الكافر فأمتعه في الدّنيا متاعا قليلا ، وذلك مدّة حياته فيها . ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ : ثم ألجئه في الآخرة ، وأسوقه إلى عذاب النّار ، فلا يجد عنها محيصا ، ولا مهربا ، والمضطر : هو الذي لا يملك لنفسه الامتناع ممّا اضطر إليه . وَبِئْسَ الْمَصِيرُ : وبئس المآل ، والمرجع للكافر أن يكون مأواه نار جهنم . قال تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ الآية رقم [ 48 ] من سورة ( الحج ) ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه ؛ لم يفلته » ، ثم قرأ قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ رقم [ 102 ] من سورة ( هود ) . رواه أبو موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - والظالم قد يكون من المسلمين ، كما ذكرته لك مرارا ، وقد يكون أخبث من الكافر ، وأشدّ مكرا ، وخداعا . الإعراب : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ : هذا الكلام معطوف على مثله في الآية رقم [ 124 ] وجملة : قالَ إِبْراهِيمُ : في محل جر بإضافة ( إِذْ ) إليها . رَبِّ منادى حذف منه حرف النداء منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف . . . والياء المحذوفة في محل جر بالإضافة ، وانظر يا قَوْمِ في الآية رقم [ 54 ] فيجوز في رَبِّ ما جاز فيه ، والجملة الندائية في محل نصب مقول القول . اجْعَلْ : فعل دعاء ، والفاعل مستتر تقديره : أنت . هذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به أوّل ، والهاء حرف تنبيه لا محل له . بَلَداً : مفعول به ثان ، وجملة : اجْعَلْ . . . في محل نصب مقول القول . وَارْزُقْ : الواو : حرف عطف . ( ارْزُقْ ) : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : أنت . أَهْلَهُ : مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة . مِنَ الثَّمَراتِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ثان ، وجملة : ( ارْزُقْ ) : معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب مقول القول مثلها . مِنَ : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب بدلا من أَهْلَهُ بدل بعض من كل . آمَنَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى مِنَ وهو العائد ، والجملة الفعلية صلة مِنَ لا محل لها . مِنْهُمْ : متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، و ( مِنَ ) بيان لما أبهم في مِنَ . بِاللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . وَالْيَوْمِ : معطوف على ( الله ) ، الْآخِرِ : صفة اليوم . قالَ : فعل ماض ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، وَمَنْ : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف معطوف بالواو العاطفة على قوله : مَنْ آمَنَ عطف تلقين ،