الشيخ محمد علي طه الدرة

306

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

على اعتبار جملة ( يَتْلُونَهُ ) حالا ، أو في محل رفع خبر ثان له على اعتبار الجملة الفعلية الأولى خبرا أولا ، وقيل : مستأنفة ، والجملة الاسمية : الَّذِينَ . . . مستأنفة لا محل لها . وَمَنْ : الواو : حرف استئناف . ( مَنْ ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَكْفُرْ : فعل مضارع فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( مَنْ ) تقديره : هو . بِهِ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . فَأُولئِكَ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( أولئك ) : مبتدأ . هُمُ : ضمير فصل لا محل له . الْخاسِرُونَ : خبر المبتدأ . هذا ؛ وإن اعتبرت الضمير مبتدأ ثانيا ، والخاسرون خبر عنه ؛ فالجملة الاسمية تكون في محل رفع خبر المبتدأ الأول ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشّرط ، وخبر المبتدأ الذي هو ( مَنْ ) مختلف فيه كما ذكرته لك مرارا . والجملة الاسمية : وَمَنْ . . . مستأنفة لا محل لها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 122 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) انظر الآية رقم [ 47 ] لشرح هذه الآية وإعرابها . قال البيضاوي : لمّا صدّر قصتهم بالأمر بذكر النّعم ، والقيام بحقوقها ، والحذر من إضاعتها ، والخوف من السّاعة ، وأهوالها ؛ كرّر ذلك ، وختم به الكلام معهم مبالغة في النّصح ، وإيذانا بأنه فذلكة القصّة ، والمقصود من القصّة ، انتهى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 123 ] وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) انظر الآية رقم [ 48 ] لشرح هذه الآية وإعرابها ، وقال الخازن : وفي هذه الآية عظة لليهود الذين كانوا في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وكرّرها في أول السّورة ، وهنا للتّوكيد ، وتذكير النّعم . انتهى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) الشرح : وَإِذِ ابْتَلى : قال ابن كيسان : ويقال : أبلاه ، وبلاه في الخير والشرّ ، وأنشد قول زهير في ممدوحيه : هرم بن سنان ، والحارث بن عوف المرّيين : [ الطويل ] جزى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو فجمع بين اللّغتين . وقيل : الأكثر في الخير : أبليته ، وفي الشرّ : بلوته ، وفي الاختبار : ابتليته ، وبلوته . قاله النّحاس ، والابتلاء في الأصل : الشّيء الشاقّ . والابتلاء يكون في الخير ،