الشيخ محمد علي طه الدرة
300
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لأن اللّه تعالى لا يأمر بها ، فإنّه لا يأمر بالفحشاء . وقال زكريا بن سلام : جاء رجل إلى الحسن البصريّ ، فقال : إنّه طلق امرأته ثلاثا ، فقال : إنّك قد عصيت ربك ، وبانت منك . فقال الرّجل : قضى اللّه عليّ ، فقال الحسن ، وكان فصيحا ، ما قضى اللّه ذلك ؛ أي : ما أمر اللّه به ، وقرأ قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . هذا ؛ و ( الْأَمْرُ * ) : واحد الأمور ، وليس بمصدر : أمر ، يأمر ، قال العلماء : والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجها : الأول : الدّين ، قال تعالى : حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ أي : دين الإسلام . الثّاني : القول ، ومنه قوله تعالى : فَإِذا جاءَ أَمْرُنا يعني : قولنا ، وقوله تعالى : فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ يعني قولهم . الثالث : العذاب ، ومنه قوله تعالى : لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ يعني : لما وجب العذاب بأهل النار . الرابع : عيسى عليه السّلام ، قال اللّه تعالى : فَإِذا قَضى أَمْراً يعني : عيسى ، وكان في علمه تعالى أن يكون من غير أب . الخامس : القتل ببدر ، قال تعالى : فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ يعني : القتل ببدر ، وقوله تعالى : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا * يعني : قتل أهل مكة . السادس : فتح مكة ، قال تعالى : فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ يعني : فتح مكة . السّابع : قتل قريظة ، وجلاء النضير ، قال تعالى : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ . الثامن : القيامة ، قال اللّه تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ . التاسع : القضاء ، قال اللّه تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ * يعني : القضاء . العاشر : الوحي ، قال اللّه تعالى : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ يقول : ينزل الوحي من السماء إلى الأرض . وقوله تعالى : يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ يعني : الوحي . الحادي عشر : أمر الخلق ، قال تعالى : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ يعني : أمور الخلائق . الثاني عشر : النصر ، قال تعالى : يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ يعنون النصر . الثالث عشر : الذّنب ، قال تعالى : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها أي : جزاء ذنبها . الرابع عشر : الشأن ، والفعل ، قال تعالى : وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ أي : فعله ، وشأنه ، وقال جلّ شأنه : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أي : فعله ، وقوله . انتهى قرطبي . الإعراب : بَدِيعُ : خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو بديع ، والجملة الاسمية معترضة بين الكلام السابق ، واللاحق لا محل لها . هذا ؛ وقرئ بجر ( بديع ) على أنه بدل من الضمير في ( لَهُ ) على مذهب الكسائي ، والمحققون لا يجيزون إبدال ظاهر من الضمير ، وقرئ بنصبه على : أنه منصوب على المدح بفعل محذوف ، و بَدِيعُ : مضاف ، و السَّماواتِ : مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لمفعولها ، وفاعلها ضمير مستتر تقديره : هو ، أو هو اسم فاعل ، كما رأيت في الشرح ، وهو أولى . وَالْأَرْضِ : معطوف على سابقه . وَإِذا : الواو : حرف عطف . ( إِذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على