الشيخ محمد علي طه الدرة
301
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
السكون في محل نصب . قَضى : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى « الله » تقديره : هو . أَمْراً : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إِذا ) إليها على القول المرجوح وهو المشهور . فَإِنَّما : الفاء : واقعة في جواب ( إِذا ) ، ( إنما ) كافة ومكفوفة . يَقُولُ : فعل مضارع ، والفاعل تقديره : هو . لَهُ : متعلقان بالفعل قبلهما . كُنْ : فعل أمر تام ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : يَقُولُ جواب ( إِذا ) لا محل لها ، و ( إِذا ) ومدخولها كلام معطوف على ما في الآية رقم [ 115 ] . فَيَكُونُ : الفاء : حرف عطف . ( يكون ) : فعل مضارع تام ، وفاعله مستتر تقديره : هو ، يعود إلى أَمْراً والجملة الفعلية في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فهو يكون ، والجملة الاسمية هذه مستأنفة لا محل لها ، وهذا القول يعزى لسيبويه . وقيل : إنّ ( يكون ) معطوف على : يَقُولُ وهذا يعزى للزّجاج ، والطبريّ ، وقيل : هو معطوف على كُنْ من حيث المعنى ، وهو قول الفارسيّ ، انتهى سليمان الجمل . هذا ؛ وقرأ ابن عامر بالنصب على أنّ الفعل منصوب ب « أن » مضمرة بعد الفاء السببية ، وضعفه أبو البقاء . وأقول : لا يمكن سبك مصدر من المضمر ، والفعل ، وعطفه على مصدر متصيّد من الفعل السابق ؛ إذ لا يقال : ليكن حدوث ، فحدوث . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) الشرح : وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هم اليهود . قال مجاهد : هم النصارى ، ورجّحه الطّبريّ . وقال الربيع ، والسّدي ، وقتادة : هم مشركو العرب ، لَوْ لا : هلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أي : يقول لنا : إنّك رسول اللّه . أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ : دلالة واضحة تدلّ على صدقك في دعواك النبوة ، والرسالة . كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : اليهود والنصارى في قول من جعل الذين لا يعلمون كفار العرب ، أو الأمم السالفة في قول : من جعل الذين لا يعلمون اليهود والنصارى ، أو اليهود في قول من جعل الذين لا يعلمون النّصارى . تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ : في الكفر ، وترك الإيمان ، والتعنيت ، والاقتراح ، وهو مثل قوله تعالى في الآية رقم [ 113 ] : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ . قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ أي : الدّلالات على نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أي : إنّ آيات القرآن ، وما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من المعجزات الباهرات كافية لمن كان طالبا لليقين . وإنّما خصّ أهل الإيقان بالذكر ؛ لأنهم هم أهل التثبّت في الأمور ، ومعرفة الأشياء على يقين . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .