الشيخ محمد علي طه الدرة

272

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

رحمه اللّه تعالى ، قال : هما ملكان أنزلا لتعليم السّحر ابتلاء من اللّه للناس ، وتمييزا بينه وبين المعجزة ، وما روي أنّهما بشرين ، وركب فيهما الشهوة ، فتعرضا لامرأة يقال لها : زهرة ، فحملتهما على المعصية ، والشرك ، ثمّ صعدت إلى السّماء بما تعلّمت منهما ؛ فمحكيّ عن اليهود ، ولعلّه من رموز الأوائل ، وحلّه لا يخفى على ذوي البصائر . وقيل : هما رجلان سمّيا ملكين باعتبار صلاحهما ، ويؤيّده قراءة ( الملكين ) بالكسر ! انتهى . وقال الجمل : وقيل : إنّهما أنزلا لتعليم السحر للتمييز بينه وبين المعجزة ، لئلا يغترّ به الناس ، وذلك : أنّ السحرة كثروا في ذلك الزمان ، واستنبطوا أبوابا غريبة من السّحر وكانوا يدّعون النبوة ، فبعث اللّه هذين الملكين ؛ ليعلّما الناس أبواب السحر ؛ حتّى تمكّنوا من معارضة أولئك الكذّابين ، وإظهار النّاس على أمرهم . انتهى . هذا ؛ وحديث هاروت ، وماروت رواه الإمام أحمد ، وابن حبّان في صحيحه عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو موجود في كتاب التّرغيب ، والترهيب ، في باب شرب الخمر ، واللّه أعلم . هذا ؛ وقال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - بعد أن ذكر ما نسب إلى ابن عباس ، وعليّ ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وكعب الأحبار ، والسّدي ، والكلبيّ ، رحمهم اللّه جميعا - : هذا كلّه ضعيف ، وبعيد ، ولا يصحّ منه شيء ، فإنّه قول تدفعه الأصول في الملائكة ، الذين هم أمناء اللّه على وحيه ، وسفراؤه إلى رسله ، قال تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ . وقال تعالى : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . وقال جلّ ذكره : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ انتهى باختصار . الإعراب : ( اتَّبَعُوا ) : فعل ماض وفاعله ، والألف للتفريق . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . تَتْلُوا : فعل مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو للثقل . الشَّياطِينُ : فاعله ، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : اتبعوا الذي ، أو شيئا تتلوه الشّياطين . عَلى مُلْكِ : متعلقان بما قبلهما ، وملك مضاف ، و سُلَيْمانَ مضاف إليه مجرور وعلامة جره الفتحة عوضا عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، وزيادة الألف والنون ، وقيل : للعلمية والعجمة ، وجملة : وَاتَّبَعُوا . . . معطوفة على جملة : « نبذ » في الآية السابقة لا محل لها مثلها . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية . كَفَرَ سُلَيْمانُ : ماض وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من سليمان ، والرابط : الواو ، وإعادة لفظ سُلَيْمانَ للتعظيم ، والتفخيم ، وهو قائم مقام إضماره . وَلكِنَّ : الواو : حرف عطف . ( لكِنَّ ) : حرف استدراك يقرأ بالتّشديد ، والتّخفيف . الشَّياطِينُ : اسم ( لكِنَّ ) وهو مبتدأ على رفعه ، وجملة : كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف