الشيخ محمد علي طه الدرة

271

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لم يستأذنه في ذلك ، فسجنه ثمّ أطلقه . روى الشّافعي ، وأحمد بن حنبل عن عمرو بن دينار : أنّه سمع بجالة بن عبدة يقول : كتب عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : أن اقتلوا كلّ ساحر ، وساحرة ، قال : فقتلنا ثلاث سواحر . أخرجه البخاريّ في صحيحه . وصحّ : أنّ حفصة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سحرتها جارية لها ، فأمرت بها ، فقتلت . انتهى . مختصر ابن كثير . أقول : وما يفعله ضراب الشّيش ، وآكلوا الحيّات ، والعقارب ، والّذين يقتحمون النّار ، ويفعلون ما يفعلون من الخزعبلات ، والشّعوذات ؛ فقتلهم جائز شرعا ، بل واجب ، ولكن اتقاء للفتن تركهم ، والابتعاد عنهم أولى في هذه الأيام ، وحسابهم على اللّه تعالى . هذا ؛ وروى سفيان عن عمّار الدّهني : أنّ ساحرا كان عند الوليد بن عقبة يمشي على الحبل ، ويدخل في أست الحمار ، ويخرج من فيه ، فاشتمل له جندب على السّيف فقتله ، هذا هو جندب بن كعب الأزدي ، ويقال : الجبلي ، وهو الذي قال في حقّه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يكون في أمّتي رجل ، يقال له : جندب ، يضرب ضربة بالسيف يفرق بين الحقّ ، والباطل ، فكان يرونه جندبا هذا قاتل السّاحر ، وهذه الرواية غير الرواية الأولى . هذا ؛ وقال العلماء : لا ينكر أن يظهر على يد السّاحر خرق العادات ، مما ليس في مقدور البشر من مرض ، وتفريق ، وحبّ ، وبغض ، وزوال عقل ، وغير ذلك ، قالوا : ولا يبعد في السّحر أن يستدقّ جسم الساحر ؛ حتّى يتولج في الكوات الضّيقة ، والجري على حبل ، والطيران في الهواء ، والمشي على الماء ، وغير ذلك ، ومع ذلك فلا يكون السّحر موجبا لذلك ، ولا علّة لوقوعه ، ولا يكون السّاحر مستقلّا به ، وإنما يخلق اللّه تعالى هذه الأشياء ، ويحدثها عند وجود السّحر ، كما يخلق الشّبع عند الأكل ، والرّي عند شرب الماء . انتهى قرطبي . تنبيه : ( بابل ) : المشهور : أنّه بلد من سواد العراق ، سمّي بذلك لتبلبل الألسنة فيه ، وذلك : أنّ اللّه أمر ريحا ، فحشرت الخلق لهذه الأرض ، فلم يدر أحد ما يقول الآخر ، ثمّ فرقتهم الرّيح في البلاد يتكلّم كلّ واحد بلغة . والبلبلة : التّفرقة ، وقيل : لمّا أهبط اللّه نوحا - على نبيّنا ، وعليه ألف صلاة وألف سلام - بعد الطوفان بنى قرية ، وسماها ثمانين ، فأصبح ذات يوم ، وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة ، إحداها : اللسان العربي ، وكان لا يفهم بعضهم على بعض . وقيل : سمّيت بذلك ؛ لتبلبل ألسنة الخلق عند سقوط صرح نمرود . انتهى سمين . واللّه أعلم بالحقيقة . وهاروت ، وماروت سريانيان ، ويجمعان على : هواريت ، ومواريت ، مثل : طواغيت ، وهو جمع : طاغية ، ويجمعان على : هوارية ، وموارية ، وهوار ، وموار ، وليسا مشتقين من الهرت ، والمرت لعدم انصرافهما ، ولو كانا مشتقّين كما ذكر ؛ لانصرفا . تنبيه : لقد ذكر المفسّرون في هاروت ، وماروت قصصا ، وحكايات هي أقرب إلى الخرافات منها إلى الحقيقة ، فأعرض عنها ، وعن ذكرها لتفاهتها ، واكتف بما ذكره البيضاوي ،