الشيخ محمد علي طه الدرة
262
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فعل الشرط ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى مَنْ . عَدُوًّا : خبر كانَ . لِجِبْرِيلَ : متعلقان ب عَدُوًّا أو بمحذوف صفة له ، وعلامة الجرّ الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة . وقيل : للتركيب المزجي ، ولا وجه له ؛ لأنّ الجزء الأول منه لم يبن على الفتح كما هو شرط التركيب المزجي ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فليمت غيظا ، ونحوه ، وخبر المبتدأ الذي هو مَنْ مختلف فيه ، كما رأيت في الآية رقم [ 81 ] فَإِنَّهُ : الفاء : حرف تفريع عمّا قبلها . ( إنّه ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء في محل نصب اسمها . نَزَّلَهُ : فعل ماض والفاعل مستتر تقديره : « هو » ، يعود إلى اللَّهِ أو إلى ( جبريل ) والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية مفرعة عمّا قبلها ، وهي والجملة الاسمية : مَنْ كانَ . . . كلتاهما في محل نصب مقول القول ، وجملة قُلْ . . . : مستأنفة لا محل لها . عَلى قَلْبِكَ : متعلقان بما قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة . بِإِذْنِ اللَّهِ : متعلقان بمحذوف حال من فاعل ( نزل ) المستتر ؛ أي : نزله ملتبسا ، أو مقرونا بإذن ، و ( إذن ) مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله . مُصَدِّقاً : حال من الضمير المنصوب . ( لِما ) : متعلقان ب مُصَدِّقاً وانظر الآية رقم [ 41 ] بَيْنَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ، التقدير : للذي نزل بين ، و بَيْنَ مضاف . و يَدَيْهِ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأن لفظه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة . وَهُدىً : معطوف على مصدقا منصوب مثله ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة ، والثابتة دليل عليها ، وليست عينها . وَبُشْرى : معطوف على ما قبله منصوب أيضا ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر . لِلْمُؤْمِنِينَ : متعلقان بالمصدرين على التنازع ، أو بمحذوف صفة لهما . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 98 ] مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) الشرح : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ : جاء ذكر هذين الملكين بعد ذكر الملائكة ، فهو من باب ذكر الخاصّ بعد العام للتشريف ، والتعظيم ، والتنويه بشأنهما ، ورفعة قدرهما . فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فيه إيقاع الظاهر موقع الضمير ؛ حيث لم يقل : فإنه عدو لهم ؛ لتقرير ما تقدم من المعنى ، وإعلام الكافرين بأن من عادى وليّا للّه ؛ فقد عادى اللّه ، ومن عادى اللّه ؛ فإنّ اللّه عدوّ له ، ومن كان اللّه عدوّه ؛ فقد خسر الدنيا والآخرة . ولا تنس مراعاة لفظ ( مَنْ ) بإرجاع اسم كانَ إليها ، ومراعاة معناها بقوله : لِلْكافِرِينَ .