الشيخ محمد علي طه الدرة
261
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 97 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) الشرح : قُلْ : فيه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولكلّ أحد . مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ : في ( جبريل ) عشر لغات . فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ : الضمير في ( إنّه ) يحتمل معنيين : الأول : فإنّ اللّه نزل جبريل على قلبك . والثاني : فإن جبريل ينزل بالقرآن على قلبك . وخصّ القلب بالذّكر ؛ لأنه موضع العقل ، والعلم ، وتلقّي المعارف . ودلّت الآية على شرف جبريل عليه السّلام ، وذمّ معاديه . بِإِذْنِ اللَّهِ : بإرادته ، وعلمه . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب السابقة : التوراة ، والإنجيل ، والضّمير يعود إلى القرآن ، ولم يتقدّم له ذكر لعلمه من المقام . وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ خص المؤمنين ؛ لأنّهم هم المنتفعون بالقرآن ، بخلاف غيرهم من المنافقين ، والفاسقين ، والفاجرين . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : سبب نزول الآية : أنّ عبد اللّه بن صوريا - حبر من أحبار اليهود - قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّ ملك يأتيك من السّماء ؟ قال : « جبريل » . قال : ذاك عدّونا ، ولو كان ميكائيل ؛ لآمنا بك ، واتّبعناك ، إنّ جبريل ينزل بالعذاب ، والشّدّة ، والخسف ، وإنّه عادانا مرارا ، وأشدّ ذلك علينا : أن اللّه أنزل على نبيّنا : أنّ بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له : بختنصر ، فلمّا كان زمنه ؛ بعثنا إليه من يقتله ، فلقيه ببابل غلاما مسكينا ، فأخذه ليقتله ، فدفع عنه جبريل ، وقال : إن كان اللّه أمر بهلاككم ، فلن تسلط عليه ، وإن لم يكن هو ؛ فعلى أيّ حقّ تقتله ؟ ! فلمّا كبر ذلك الغلام ، وقوي ؛ غزانا ، وخرّب بيت المقدس ، فلهذا نتخذه عدوّا . فأنزل اللّه هذه الآية . انتهى . خازن . وقيل : إنّ عمر - رضي اللّه عنه - كان له أرض بأعلى المدينة ، وكان ممرّه إليها على مدارس اليهود ، فكان يجلس إليهم ، ويسمع كلامهم ، فقالوا له يوما : من صاحب محمد الذي يأتيه من الملائكة ؟ قال : جبريل ، قالوا : ذاك عدوّنا ، يطلع محمدا على سرّنا ، وهو صاحب كلّ عذاب ، وخسف ، وشدّة ، وإنّ ميكائيل يجيء بالخصب ، والسلامة . فقال لهم : تعرفون جبريل ، وتنكرون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالوا : نعم ، فقال : أخبروني عن منزلة جبريل ، وميكائيل من اللّه تعالى ؟ قالوا : جبريل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وميكائيل عدوّ لجبريل ، فقال عمر - رضي اللّه عنه - : أشهد أنّ من كان عدوّا لأحد كان عدوّا للآخر ، ومن كان عدوّا لهما كان عدوّا للّه ، ثم رجع عمر إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجد جبريل عليه السّلام قد سبقه بالوحي ، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليه هذه الآيات : وقال : لقد وافقك ربّك يا عمر ! فقال - رضي اللّه عنه - : واللّه لقد رأيتني بعد ذلك في ديني أصلب من الحجر . خازن . بتصرف كبير . الإعراب : قُلْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . مَنْ : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . كانَ : فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم