الشيخ محمد علي طه الدرة
255
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ الذي زعمتم في قولكم : نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا فكيف تدعون الإيمان لأنفسكم ، وقد فعلتم الأفاعيل ، من كفركم بآيات اللّه ، ومخالفتكم الأنبياء ، بل وقتلكم إيّاهم ، ثم كفركم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الرّسل ، وسيد الأنبياء المبعوث إلى النّاس أجمعين ؟ ! الإعراب : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 63 ] القريبة منك . قالُوا : فعل ماض ، وفاعله ، والألف للتفريق . سَمِعْنا : فعل ، وفاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، والتي بعدها معطوفة عليها ، فهي في محل نصب مقول القول أيضا ، ومفعول الفعلين محذوف لعلمه من المقام ، وجملة : قالُوا : مستأنفة لا محلّ لها ؛ لأنها بمنزلة جواب لسؤال مقدّر نشأ من الكلام السابق . وَأُشْرِبُوا : الواو : واو الحال . ( أُشْرِبُوا ) : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم ، والواو نائب فاعله ، وهو المفعول الأوّل . فِي قُلُوبِهِمُ : متعلقان بمحذوف حال من : حبّ العجل المذكور بعدهما ، وهو أولى من تعليقهما بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . الْعِجْلَ : مفعول به ثان ، وهو في الأصل مضاف إليه انظر الشرح . بِكُفْرِهِمْ : متعلقان بالفعل ( أُشْرِبُوا ) والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله . وجملة : ( أُشْرِبُوا ) : في محل نصب حال من واو الجماعة في : قالُوا والرابط الواو ، وهي على تقدير « قد » قبلها ، والحالية أقوى من العطف على جملة : قالُوا . وقيل : مستأنفة لا محل لها ، وهو ضعيف . قُلْ : فعل أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 90 ] والمخصوص بالذم محذوف ؛ أي : المذموم عبادة العجل ، وهذا المخصوص يجوز فيه ما ذكرته في الآية المذكورة من التقديم والتأخير ، والجملة بِئْسَما في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ بِئْسَما : مستأنفة لا محل لها . إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 91 ] وما قيل فيها ، والجواب محذوف تقديره : فلم قتلتم أنبياء اللّه ؟ أو فلم كذّبتم الرسل ، وكتمتم الحق . . . ؟ [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 94 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) الشرح : إِنْ كانَتْ لَكُمُ . . . قال القرطبيّ - رحمه اللّه تعالى - : لمّا ادعت اليهود دعاوى باطلة ، حكاها اللّه - عزّ وجلّ - عنهم في كتابه ، كقوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وقوله : وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ، وقالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ كذّبهم اللّه ؛ عزّ وجلّ ، وألزمهم الحجّة ، فقال : قل يا محمد : قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني : الجنّة ؛ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ